هلك من ادّعى ، ورَدِي من اقتحم . اليمين والشمال مضلّة ، والوسطى الجادّة ،
منهج عليه باقي الكتاب والسنّة وآثار النبوّة .
إنّ الله تعالى داوى هذه الأُمّة بدواءين : السوط والسيف ، لا هوادة عند الإمام ،
فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا فيما بينكم ، والتوبة من ورائكم ، من أبدى صفحته
للحقّ هلك .
قد كانت أُمور لم تكونوا عندي فيها معذورين ، أما إنّي لو أشاء أن أقول لقلت ،
عفا الله عمّا سلف ، سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همّته بطنه ، وَيلَهُ لو قُصّ
جناحاه وقُطع رأسه لكان خيراً له .
انظروا فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فبادروا ، حقّ وباطل ولكلٍّ أهل ،
ولئن أمِرَ ( 1 ) الباطل لقديماً فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلرُبّما ولعلّ ، ولَقلّ ما أدبر شيء
فأقبل ، ولئن رجعت إليكم نفوسُكم إنّكم لسعداء ، وإنّي لأخشى أن تكونوا في
فترة ، وما عليَّ إلاّ الاجتهاد .
ألا إنّ أبرارَ عترتي وأطايب أرومتي ، أحلمُ الناس صِغاراً ، وأعلمُ الناس
كباراً ، ألا وإنّا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، وبقول صادق
أخذنا ، فإن تَتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يُهلككم الله بأيدينا ، معنا
راية الحقّ ، من تبعها لَحِق ، ومن تأخّر عنها غرق ، ألا وبنا تُدرك تِرَةُ ( 2 ) كلّ مؤمن ،
وبنا تُخلع رِبقَةُ الذلّ من أعناقكم ، وبنا فُتح لا بكم ، وبنا يُختم لا بكم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أمِرَ الشيء : كَثُر وتمّ ( لسان العرب : 4 / 31 ) .
( 2 ) التِّرَةُ : النَّقص ، وقيل : التَّبِعة ( النهاية : 1 / 189 ) .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 239 ، نثر الدرّ : 1 / 270 ؛ البيان والتبيين : 2 / 50 كلّها عن أبي عبيدة ، العقد الفريد :
3 / 119 وفي الثلاثة الأخيرة من قوله " ألا إنّ أبرار عترتي . . . " وردت عن الإمام الصادق عنه ( عليهما السلام ) ،
عيون الأخبار لابن قتيبة : 2 / 236 وفيه إلى " ما أدبر شيء فأقبل " وكلّها نحوه .