تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
هلك من ادّعى ، ورَدِي من اقتحم . اليمين والشمال مضلّة ، والوسطى الجادّة ، منهج عليه باقي الكتاب والسنّة وآثار النبوّة . إنّ الله تعالى داوى هذه الأُمّة بدواءين : السوط والسيف ، لا هوادة عند الإمام ، فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا فيما بينكم ، والتوبة من ورائكم ، من أبدى صفحته للحقّ هلك . قد كانت أُمور لم تكونوا عندي فيها معذورين ، أما إنّي لو أشاء أن أقول لقلت ، عفا الله عمّا سلف ، سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همّته بطنه ، وَيلَهُ لو قُصّ جناحاه وقُطع رأسه لكان خيراً له . انظروا فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فبادروا ، حقّ وباطل ولكلٍّ أهل ، ولئن أمِرَ ( 1 ) الباطل لقديماً فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلرُبّما ولعلّ ، ولَقلّ ما أدبر شيء فأقبل ، ولئن رجعت إليكم نفوسُكم إنّكم لسعداء ، وإنّي لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما عليَّ إلاّ الاجتهاد . ألا إنّ أبرارَ عترتي وأطايب أرومتي ، أحلمُ الناس صِغاراً ، وأعلمُ الناس كباراً ، ألا وإنّا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، وبقول صادق أخذنا ، فإن تَتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يُهلككم الله بأيدينا ، معنا راية الحقّ ، من تبعها لَحِق ، ومن تأخّر عنها غرق ، ألا وبنا تُدرك تِرَةُ ( 2 ) كلّ مؤمن ، وبنا تُخلع رِبقَةُ الذلّ من أعناقكم ، وبنا فُتح لا بكم ، وبنا يُختم لا بكم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أمِرَ الشيء : كَثُر وتمّ ( لسان العرب : 4 / 31 ) . ( 2 ) التِّرَةُ : النَّقص ، وقيل : التَّبِعة ( النهاية : 1 / 189 ) . ( 3 ) الإرشاد : 1 / 239 ، نثر الدرّ : 1 / 270 ؛ البيان والتبيين : 2 / 50 كلّها عن أبي عبيدة ، العقد الفريد : 3 / 119 وفي الثلاثة الأخيرة من قوله " ألا إنّ أبرار عترتي . . . " وردت عن الإمام الصادق عنه ( عليهما السلام ) ، عيون الأخبار لابن قتيبة : 2 / 236 وفيه إلى " ما أدبر شيء فأقبل " وكلّها نحوه .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 114 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد