1341 - عنه ( عليه السلام ) - من كلامه لمّا بويع في المدينة - : ذمّتي بما أقول رهينة ، وأنا به
زعيم ، إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات ، حجزته التقوى عن
تقحّم الشبهات ، ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، والذي بعثه
بالحقّ لَتُبَلبَلُنّ بَلبلةً ، وَلَتُغربَلُنّ غَربلةً ، وَلَتُساطُنّ سوطَ القِدر ( 1 ) ، حتى يعود
أسفلُكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلَكم ، وَلَيسبِقنّ سابقون كانوا قصّروا ، وَلَيُقصّرَنّ
سبّاقون كانوا سبقوا .
والله ما كتمتُ وشمة ( 2 ) ، ولا كذبتُ كذبة ، ولقد نُبّئتُ بهذا المقام وهذا اليوم . ألا
وإنّ الخطايا خيل شُمُس حُمل عليها أهلُها ، وخُلِعت لُجُمُها ، فتقحّمت بهم في
النار . ألا وإنّ التقوى مطايا ذُلُل ، حُمل عليها أهلُها ، وأُعطوا أزِمّتَها ، فأوردتهم
الجنّة . حقّ وباطل ، ولكلٍّ أهل ، فلئن أمِرَ الباطل لَقديماً فعل ، ولئن قلّ الحقّ
فلربّما ولعلّ ، ولَقلّما أدبر شيء فأقبل ! ( 3 )
هامش
( 1 ) ساطَ الشيء سوطاً : خاضَه وخلَطه وأكثرَ ذلك . وخصّ بعضهم به القِدر إذا خُلِط ما فيها ( لسان العرب :
7 / 325 ) .
( 2 ) أي كلمة ( النهاية : 5 / 189 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 16 ، الكافي : 8 / 67 / 23 عن عليّ بن رئاب ويعقوب السرّاج عن الإمام
الصادق عنه ( عليهما السلام ) وفيه من " ألا وإنّ بليّتكم " وزاد فيه " وفتحت لهم أبوابها ووجدوا ريحها وطيبها وقيل
لهم : ادخلوها بسلام آمنين . ألا وقد سبقني إلى هذا الأمر من لم أشركه فيه ومن لم أهبه له ومن ليست له
منه نوبة إلاّ بنبيّ يبعث ، ألا ولا نبيَّ بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به في نار
جهنّم " بعد " فأوردتهم الجنّة " .
قال الشريف الرضي : إنّ في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ،
وإنّ حظّ العجب منه أكثر من حظّ العجب به . وفيه - مع الحال التي وصفنا - زوائد من الفصاحة لا يقوم
بها لسان ، ولا يطّلع فجّها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلاّ مَن ضرب في هذه الصناعة بحقّ ، وجرى فيها
على عرق ، ( وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَلِمُونَ ) ( العنكبوت : 43 ) ( نهج البلاغة : ذيل الخطبة 16 ) .