تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الصبر والبصر والعلم بمواقع الأمر ، وإنّي حاملكم على منهج نبيّكم ( صلى الله عليه وآله ) ومنفّذ فيكم ما أُمرت به ، إن استقمتم لي وبالله المستعان . ألا إنّ موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته كموضعي منه أيّام حياته ، فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى نبيّنه لكم ، فإنّ لنا عن كلّ أمر تنكرونه عذراً . ألا وإنّ الله عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارهاً للولاية على أُمّة محمّد حتى اجتمع رأيكم على ذلك ؛ لأني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " أيّما وال وَلِيَ الأمر من بعدي أُقيم على حدّ الصراط ، ونشرت الملائكة صحيفته ؛ فإن كان عادلاً أنجاه الله بعدله ، وإن كان جائراً انتفض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ، ثمّ يهوي إلى النار ؛ فيكون أوّل ما يتّقيها به أنفه وحرّ وجهه " ولكني لمّا اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم . ثم التفت ( عليه السلام ) يميناً وشمالاً فقال : ألا لا يقولنّ رجال منكم غداً قد غمرتهم الدنيا فاتّخذوا العقار ، وفجّروا الأنهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتّخذوا الوصائف الروقة ( 1 ) فصار ذلك عليهم عاراً وشناراً ، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون ، فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون : حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا . ألا وأيّما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرى أنّ الفضل له على من سواه لصحبته ، فإنّ الفضل النيّر غداً عند الله ، وثوابه وأجره على الله ، وأيّما رجل استجاب لله وللرسول فصدق ملّتنا ودخل في ديننا
هامش
( 1 ) الرّوقة : الجميل جدّاً من الناس ( لسان العرب : 10 / 134 ) .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 106 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد