تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
واستقبل قبلتنا ، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده ، فأنتم عباد الله ، والمال مال الله يقسم بينكم بالسويّة ، لا فضل فيه لأحد على أحد ، وللمتّقين عند الله غداً أحسن الجزاء وأفضل الثواب ، لم يجعل الله الدنيا للمتّقين أجراً ولا ثواباً وما عند الله خير للأبرار . وإذا كان غداً إن شاء الله فاغدوا علينا فإنّ عندنا مالاً نقسمه فيكم ، ولا يتخلّفنّ أحد منكم عربي ولا عجمي ، كان من أهل العطاء أو لم يكن إلاّ حضر إذا كان مسلماً حرّاً . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم . ثمّ نزل . قال شيخنا أبو جعفر : وكان هذا أوّل ما أنكروه من كلامه ( عليه السلام ) ، وأورثهم الضغن عليه ، وكرهوا إعطاءه وقَسمه بالسويّة . فلمّا كان من الغد غدا وغدا الناس لقبض المال ، فقال لعبيد الله بن أبي رافع كاتبه : اِبدأ بالمهاجرين فنادهم وأعط كلّ رجل ممّن حضر ثلاثة دنانير ، ثمّ ثنّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن يحضر من الناس كلّهم الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك . فقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين ، هذا غلامي بالأمس وقد أعتقتُه اليوم ، فقال : نعطيه كما نعطيك ، فأعطى كلّ واحد منهما ثلاثة دنانير ، ولم يفضّل أحداً على أحد ، وتخلّف عن هذا القَسم يومئذ : طلحة والزبير وعبد الله بن عمر وسعيد بن العاص ومروان بن الحكم ورجال من قريش وغيرها . قال : وسمع عبيد الله بن أبي رافع عبد الله بن الزبير يقول لأبيه وطلحة ومروان وسعيد : ما خفي علينا أمسِ من كلام عليّ ما يريد ، فقال سعيد بن العاص والتفت إلى زيد بن ثابت : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، فقال عبيد الله بن أبي رافع لسعيد وعبد الله بن الزبير : إنّ الله يقول في كتابه ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الزخرف : 78 .