1045 - الإرشاد عن أبي بكر الهذلي : سمعت رجالاً من علمائنا يقولون : تكاتبت
الأعاجم من أهل همذان وأهل الريّ وأهل أصفهان وقُومس ( 1 ) ونهاوند ( 2 ) ،
وأرسل بعضهم إلى بعض أنّ ملِك العرب الذي جاء بدينهم وأخرج كتابهم قد هلك
- يعنون النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - وأنّه ملَكَهم من بعده رجلٌ مُلكاً يسيراً ثمّ هلك - يعنون أبا بكر
- وقام بعده آخر قد طال عمره حتى تناولكم في بلادكم وأغزاكم جنوده - يعنون
عمر بن الخطّاب - وإنّه غير منته عنكم حتى تُخرِجوا من في بلادكم من جنوده ،
وتَخرجوا إليه فتغزوه في بلاده . فتعاقدوا على هذا وتعاهدوا عليه .
فلمّا انتهى الخبر إلى من بالكوفة من المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطّاب ،
فلمّا انتهى إليه الخبر فزع عمر لذلك فزعاً شديداً ، ثمّ أتى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : معاشر المهاجرين والأنصار ! إنّ
الشيطان قد جمع لكم جموعاً ، وأقبل بها ليطفئ نور الله ، ألا إنّ أهل همذان وأهل
أصفهان والريّ وقومس ونهاوند مختلفة ألسنتها وألوانها وأديانها ، قد تعاهدوا
وتعاقدوا أن يُخرجوا من بلادهم إخوانكم من المسلمين ، ويخرجوا إليكم
فيغزوكم في بلادكم ، فأشيروا عليّ وأوجِزوا ولا تُطنبوا في القول ، فإنّ هذا يوم له
ما بعده من الأيّام .
فتكلّموا ، فقام طلحة بن عبيد الله - وكان من خطباء قريش - فحمد الله وأثنى
هامش
( 1 ) قُومِس : تعريب كومس ، واسمها هذا اليوم " سمنان " ، وتقع وسط إيران في الجنوب الشرقي من
طهران ، وهي مركز محافظة سمنان .
( 2 ) نُهَاوَنْد : تقع في جنوبي همذان وشرق كرمانشاه على بعد 130 كيلو متراً ، وجنوب غربي ملاير على
بعد 64 كيلو متراً ، طولها : 48 درجة و 22 دقيقة ، وعرضها : 34 درجة و 12 دقيقة . وهي مدينة على
جبل ، وفيها أنهار وبساتين . قيل : إنّ نوحاً ( عليه السلام ) بناها . وكانت وقعة عظيمة للمسلمين زمن عمر بن
الخطّاب ( راجع تقويم البلدان : 416 ) .