وأمّا ذكرك كثرة العجم ورهبتك من جموعهم ، فإنّا لم نكن نقاتل على عهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالكثرة ، وإنّما كنّا نقاتل بالنصر ! وأمّا ما بلغك من اجتماعهم على
المسير إلى المسلمين ، فإنّ الله لمسيرهم أكره منك لذلك ، وهو أولى بتغيير ما
يكره ! وإنّ الأعاجم إذا نظروا إليك قالوا : هذا رجل العرب ، فإن قطعتموه فقد
قطعتم العرب ، فكان أشدَّ لكَلَبهم ، وكنت قد ألَّبْتهم ( 1 ) على نفسك ، وأمدّهم من لم
يكن يمدّهم . ولكنّي أرى أن تقرّ هؤلاء في أمصارهم ، وتكتب إلى أهل البصرة
فليتفرّقوا على ثلاث فرق : فلتَقُم فرقة منهم على ذراريهم حرساً لهم ، ولتَقُم فرقة
في أهل عهدهم لئلاّ ينتقضوا ، ولتَسِرْ فرقة منهم إلى إخوانهم مدداً لهم !
فقال عمر : أجل ، هذا الرأي ! وقد كنت أُحبّ أن أُتابع عليه . وجعل يكرّر قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وينْسقه ( 2 ) ؛ إعجاباً به واختياراً له ( 3 ) .
1046 - الفتوح : لمّا سمع عمر مقالة عليّ - كرّم الله وجهه - ومشورته [ في حرب
الفرس ] أقبل على الناس وقال : وَيْحكم ! عجزتم كلّكم عن آخركم أن تقولوا كما
قال أبو الحسن ! ( 4 )
د : تقسيم سواد الكوفة
1047 - تاريخ اليعقوبي : شاور عمر أصحاب رسول الله في سواد الكوفة ، فقال له
هامش
( 1 ) التأليب : التحريض ( لسان العرب : 1 / 216 ) .
( 2 ) النَّسَق : ما جاء من الكلام على نظام واحد . وأنْسَقَ الرجلُ : إذا تكلَّم سَجْعاً ( تاج العروس : 13 / 457 ) .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 207 وراجع الكامل في التاريخ : 2 / 180 وتاريخ الطبري : 4 / 122 - 125 والفتوح :
2 / 289 - 295 والأخبار الطوال : 134 .
( 4 ) الفتوح : 2 / 295 .