ب : الخروج بنفسه إلى غزو الروم
1042 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كلام له وقد شاوره عمر بن الخطّاب في الخروج إلى
غزو الروم - : وقد تَوكَّل اللهُ لأهل هذا الدين بإعزاز الحَوزة ، وستر العورة ، والذي
نصَرهم وهم قليل لا ينتصرون ، ومنَعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حيّ لا يموت .
إنّك متى تَسِر إلى هذا العدوّ بنفسك فتَلْقَهم فتُنْكَب ؛ لا تكن للمسلمين كانِفة ( 1 )
دون أقصى بلادهم . ليس بعدك مرجع يرجعون إليه ، فابعث إليهم رجلاً مِحْرَباً ،
واحفِز معه أهل البلاء والنصيحة ؛ فإن أظهر الله فذاك ما تحبّ ، وإن تكن الأُخرى
كنتَ رِدْءاً ( 2 ) للناس ومَثابةً للمسلمين ( 3 ) .
ج : الخروج بنفسه إلى غزو الفرس
1043 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في كلام له وقد استشاره عمر في الشخوص لقتال الفرس
بنفسه - : إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلّة ، وهو دين الله
الذي أظهره ، وجنده الذي أعدّه وأمدّه ، حتى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث طلع ، ونحن
على موعود من الله ، والله منجزٌ وعده ، وناصرٌ جنده .
ومكان القيّم بالأمر مكان النِّظام ( 4 ) من الخرز ؛ يجمعه ويضمّه ، فإن انقطع
النظام تفرّق الخرز وذهب ، ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبداً . والعرب اليوم وإن كانوا
قليلاً فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالاجتماع . فكن قطباً ، واستَدِر الرَّحى
هامش
( 1 ) أي ساترة . والهاء للمبالغة ( النهاية : 4 / 205 ) .
( 2 ) الرِّدْء : العَوْن والناصِر ( النهاية : 2 / 213 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 134 ، شرح المائة كلمة : 231 .
( 4 ) النظام : ما نَظَمْتَ فيه الشيء من خيط وغيره ( لسان العرب : 12 / 578 ) .