تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بالعرب ، وأصْلِهم دونك نار الحرب ؛ فإنّك إن شَخَصت من هذه الأرض انتقضتْ عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك ممّا بين يديك . إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصل العرب ، فإذا اقتطعتموه استرحتم ؛ فيكون ذلك أشدّ لكَلَبهم ( 1 ) عليك وطمعهم فيك . فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإنّ الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ! وأمّا ما ذكرت من عددهم ، فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنّما كنّا نقاتل بالنصر والمعونة ! ( 2 ) 1044 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - لعمر لمّا استشار الناس في أن يسير فيمن معه لقتال الفرس - : إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا قلّة ؛ هو دينه الذي أظهرَ ، وجنده الذي أعزَّ وأيّده بالملائكة ، حتى بلغ ما بلغ ، فنحن على موعود من الله ، والله منجزٌ وعده ، وناصرٌ جنده . ومكانك منهم مكان النظام من الخرز ؛ يجمعه ويمسكه ، فإن انحلّ تفرّق ما فيه وذهب ، ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبداً . والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهي كثير عزيز بالإسلام ؛ فأقِم ، واكتب إلى أهل الكوفة - فهم أعلام العرب ورؤساؤهم - ومن لم يَحفِل ( 3 ) بمن هو أجمَعُ وأحَدُّ وأجَدُّ من هؤلاء : فليأتهم الثلثان وليُقِم الثلث ، واكتب إلى أهل البصرة أن يمدّوهم ببعض من عندهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كَلِبَ على الشيء : إذا اشتدّ حِرْصُه على طلب شيء ( تاج العروس : 2 / 381 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 146 ، بحار الأنوار : 40 / 193 / 79 . ( 3 ) الحَفْل : المُبالاة . يقال : ما أحْفِلُ بفلان ؛ أي ما أُبالي به ( لسان العرب : 11 / 159 ) . ( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 123 عن أبي طعمة ، البداية والنهاية : 7 / 107 .