بالعرب ، وأصْلِهم دونك نار الحرب ؛ فإنّك إن شَخَصت من هذه الأرض انتقضتْ
عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ
إليك ممّا بين يديك .
إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصل العرب ، فإذا اقتطعتموه
استرحتم ؛ فيكون ذلك أشدّ لكَلَبهم ( 1 ) عليك وطمعهم فيك . فأمّا ما ذكرت من
مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإنّ الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو
أقدر على تغيير ما يكره ! وأمّا ما ذكرت من عددهم ، فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى
بالكثرة ، وإنّما كنّا نقاتل بالنصر والمعونة ! ( 2 )
1044 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - لعمر لمّا استشار الناس في أن يسير فيمن معه لقتال
الفرس - : إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا قلّة ؛ هو دينه الذي
أظهرَ ، وجنده الذي أعزَّ وأيّده بالملائكة ، حتى بلغ ما بلغ ، فنحن على موعود من
الله ، والله منجزٌ وعده ، وناصرٌ جنده .
ومكانك منهم مكان النظام من الخرز ؛ يجمعه ويمسكه ، فإن انحلّ تفرّق ما
فيه وذهب ، ثمّ لم يجتمع بحذافيره أبداً . والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهي كثير
عزيز بالإسلام ؛ فأقِم ، واكتب إلى أهل الكوفة - فهم أعلام العرب ورؤساؤهم -
ومن لم يَحفِل ( 3 ) بمن هو أجمَعُ وأحَدُّ وأجَدُّ من هؤلاء : فليأتهم الثلثان وليُقِم
الثلث ، واكتب إلى أهل البصرة أن يمدّوهم ببعض من عندهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كَلِبَ على الشيء : إذا اشتدّ حِرْصُه على طلب شيء ( تاج العروس : 2 / 381 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 146 ، بحار الأنوار : 40 / 193 / 79 .
( 3 ) الحَفْل : المُبالاة . يقال : ما أحْفِلُ بفلان ؛ أي ما أُبالي به ( لسان العرب : 11 / 159 ) .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 123 عن أبي طعمة ، البداية والنهاية : 7 / 107 .