ما لم يَقُل قبله ! !
فجلس عمر على المنبر ، فلمّا سكت المؤذِّنون قام ، فأثنى على الله بما هو
أهله ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّي قائلٌ لكم مقالة قد قُدِّر لي أن أقولها ، لا أدري لعلّها
بين يدي أجلي ، فمن عقلها ووعاها فليُحدِّث بها حيث انتهت به راحلتُه ، ومن
خشي أن لا يعقلها فلا أُحلّ لأحد أن يكذِب عليّ :
إنّ الله بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بالحقّ ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل الله
آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ؛ رجم ( 1 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورجمنا
بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : " والله ما نجد آية الرجم
في كتاب الله " ، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها . الله والرجم في كتاب الله حقّ على
من زنى إذا أُحصن ؛ من الرجال والنساء إذا قامت البيّنة ، أو كان الحبل ، أو
الاعتراف .
ثمّ إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله " أن لا ترغبوا عن آبائكم " ( 2 ) ؛ فإنّه كفرٌ
بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إنّ كُفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، ألا ثمّ إنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا تُطروني كما أُطري عيسى بن مريم ، وقولوا عبد الله
ورسوله .
ثمّ إنّه بلغني أنّ قائلا منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعتُ فلاناً ، فلا يغترّنّ
امرؤ أن يقول : إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت ! ألا وإنّها قد كانت كذلك ،
ولكنّ الله وقى شرّها ، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر . من بايع
هامش
( 1 و 2 ) من الواضح عدم وجود نصّ قرآني بهذا التعبير .