ثم نهض ( عليه السلام ) فقال أبو سفيان : لشيء ما فارقنا ابن أبي طالب ! ( 1 )
985 - العقد الفريد عن مالك بن دينار : تُوفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبو سفيان غائب في
مسعاة أخرجه فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا انصرف لقي رجلاً في بعض طريقه مقبلاً
من المدينة ، فقال له : مات محمّد ؟ قال : نعم . قال : فمن قام مقامه ؟ قال : أبو بكر .
قال أبو سفيان : فما فعل المستضعفان ؛ عليّ والعبّاس ؟ ! قال : جالسَين . قال : أما
والله ، لئن بقيتُ لهما لأرفعنّ من أعقابهما . ثمّ قال : إنّي أرى غيرةً لا يطفئها إلاّ دم .
فلمّا قَدِم المدينة جعل يطوف في أزقّتها ويقول :
بَني هاشمَ لا تَطمعِ الناسُ فيكمُ * ولا سِيَما تَيمُ بنُ مُرّةَ أو عَدِي
فمَا الأمرُ إلاّ فيكمُ وإليكمُ * ولَيسَ لها إلاّ أبو حَسن عَلي
فقال عمر لأبي بكر : إنّ هذا قد قَدِم ، وهو فاعلٌ شرّاً ، وقد كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
يستألفه على الإسلام ، فدع له ما بيده من الصدقة . ففعل ، فرضي أبو سفيان ،
وبايعه ( 2 ) .
986 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : كان أبوك أتاني حين ولّى
الناس أبا بكر ، فقال : أنت أحقّ الناس بهذا الأمر منهم كلّهم بعد محمّد ، وأنا يدك
على من شئت ، فابسط يدكَ أُبايعك ؛ فأنت أعزّ العرب دعوة . فكرهتُ ذلك ؛
كراهةً للفرقة ، وشقّ عصا الأُمّة ؛ لقرب عهدهم بالكفر والارتداد ، فإن كنتَ تعرف
هامش
( 1 ) نزهة الناظر : 55 / 39 ، نهج البلاغة : الخطبة 5 وفي صدرها " ومن خطبة له ( عليه السلام ) لمّا قبض
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخاطبه العبّاس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة " ؛ مطالب السؤول : 58
وفيهما من " أيّها الناس " إلى " البعيدة " ، تذكرة الخواصّ : 128 عن ابن عبّاس وكلّها نحوه ، شرح
نهج البلاغة : 1 / 213 وفيه من " أيّها الناس . . . " .
( 2 ) العقد الفريد : 3 / 271 .