952 - شرح نهج البلاغة - في ذكر سعد بن عبادة - : لم يبايع أبا بكر حين بُويع ،
وخرج إلى حَوْران ، فمات بها . قيل : قتلته الجنّ ؛ لأنّه بال قائماً في الصحراء ليلاً ،
وروَوْا بيتين من شعر ؛ قيل : إنّهما سُمعا ليلة قتله ، ولم يُرَ قائلهما :
نحنُ قتلنا سيّد الخزرَجِ * سعد بن عباده
ورميناهُ بسهمين * فلم نخطئ فؤاده
ويقول قوم : إنّ أمير الشام يومئذ كَمَن له مَنْ رماه ليلاً ، وهو خارج إلى
الصحراء بسهمين ، فقتله لخروجه عن طاعة الإمام ، وقد قال بعض المتأخّرين
في ذلك :
يقولون سعد شكّت الجنّ قلبهُ * ألا ربّما صحّحتَ دينك بالغدرِ
وما ذنب سعد أنّه بال قائماً * ولكنّ سعداً لم يبايع أبا بكرِ
وقد صبرت من لذّة العيش أنفسٌ * وما صبرت عن لذّة النهي والأمرِ ( 1 )
953 - شرح نهج البلاغة : قال شيطان الطاق [ يعني مؤمن الطاق محمّد بن عليّ
ابن النعمان الأحول ] لسائل سأله : ما منع عليّاً أن يُخاصم أبا بكر في الخلافة ؟
فقال : يا بن أخي ، خاف أن تقتله الجنّ ! !
[ قال ابن أبي الحديد ] والجواب ، أمّا أنا فلا أعتقد أنّ الجن قتلت سعداً ، ولا أنّ
هذا شعرُ الجنّ ، ولا أرتاب أنّ البشر قتلوه ، وأنّ هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم
يثبت عندي أنّ أبا بكر أمَر خالداً ، ولا أستبعد أن يكون فعله من تلقاء نفسه
ليُرضى بذلك أبا بكر - وحاشاه - فيكون الإثم على خالد ، وأبو بكر بريءٌ من
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 111 ؛ الصراط المستقيم : 3 / 109 نحوه ، الدرجات الرفيعة : 334 .