وابن جعدبة : لم يبايع خالد بن سعيد أبا بكر إلاّ بعد ستّة أشهر ( 1 ) .
945 - شرح نهج البلاغة - في ذكر قصّة السقيفة - : لمّا رأت الأوس أنّ رئيساً
من رؤساء الخزرج قد بايع ، قام أُسيد بن حُضَير - وهو رئيس الأوس - فبايع
حسداً لسعد أيضاً ، ومنافسة له أن يلي الأمر ، فبايعت الأوس كلّها لمّا بايع أُسيد ،
وحُمِل سعد بن عبادة وهو مريض ، فأُدخل إلى منزله ، فامتنع من البيعة في ذلك
اليوم وفيما بعده ، وأراد عمر أن يُكرهه عليها ، فأُشير عليه ألاّ يفعل ، وأنّه لا يبايع
حتى يُقتل ، وأنّه لا يُقتل حتى يُقتل أهله ، ولا يُقتل أهله حتى يُقتل الخزرج ، وإن
حوربت الخزرج كانت الأوس معها ، وفسد الأمر . فتركوه ، فكان لا يصلّي
بصلاتهم ولا يجمع بجماعتهم ولا يقضي بقضائهم ، ولو وجد أعواناً لضاربهم .
فلم يزل كذلك حتى مات أبو بكر ، ثمّ لَقِيَ عمر في خلافته وهو على فرس
وعمر على بعير ، فقال له عمر : هيهات يا سعد ! فقال سعد : هيهات يا عمر ! فقال :
أنت صاحب من أنت صاحبه ؟ قال : نعم ، أنا ذاك . ثمّ قال لعمر : والله ما جاورني
أحد هو أبغض إليّ جواراً منك ! قال عمر : فإنّه من كَرِه جوار رجل انتقل عنه ،
فقال سعد : إنّي لأرجو أن أُخلِّيها لك عاجلا إلى جوار من هو أحبّ إليّ جواراً
منك ومن أصحابك .
فلم يلبث سعد بعد ذلك إلاّ قليلا حتى خرج إلى الشام ، فمات بحَوران ( 2 ) ولم
يبايع لأحد ؛ لا لأبي بكر ، ولا لعمر ، ولا لغيرهما ( 3 ) .
946 - شرح نهج البلاغة - في ذكر قصّة السقيفة - : ووطئ الناس فراش سعد ،
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 2 / 270 .
( 2 ) حَوْران : كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ، ذات قرى كثيرة ومزارع ( معجم البلدان : 2 / 317 ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 10 .