كان عمّار الحائز لهذه المكانة عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من جملة الناقمين الأساسيّين
والأوائل على عثمان ، وكان يسعى بجدّ على هذا السبيل . ذكر ابن كثير في هذا
المجال :
" كان عمّار يحرّض الناس على عثمان ولم يقلع ولم يرجع ولم ينزع " ( 1 ) .
وبسبب هذه الاعتراضات والانتقادات تعرّض عمّار للضرب من قبل الخليفة
وبطانته حتى أُغمي عليه وأُصيب بعاهة ( 2 ) .
2 - زيد بن صَوحان :
وكان من كبار الزهّاد ، ومن الوجوه البارزة في تاريخ الإسلام ، وقد اعتُبر من
" الأبدال ( 3 ) " . وكان من خُلّص أصحاب عليّ ( عليه السلام ) ، بل إنّ البعض يعتبره من صحابة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ وذلك لوجود رواية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بشأنه ؛ قال فيها :
" من سرّه أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنّة ؛ فلينظر إلى زيد
بن صوحان " ( 4 ) . وقد عُدّ هذا الرجل في عداد أكابر الزهّاد والأبدال ( 5 ) . وكان عمر
بن الخطّاب يُكرمه ويُثني عليه كثيراً . أمّا عثمان فقد نفاه إلى الشام ، ثمّ استشهد
لاحقاً في معركة الجمل ، وقد خاطبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالقول : " قد كنت خفيف
المؤونة ، عظيم المعونة " .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 7 / 171 .
( 2 ) راجع : مبادئ الثورة على عثمان / ضرب عمّار بن ياسر .
( 3 ) الأبدال : هم الأولياء والعُبّاد ، الواحد بِدْل ، سُمّوا بذلك لأنّهم كلّما مات واحد منهم أُبدل بآخر
( النهاية : 1 / 107 ) .
( 4 ) مسند أبي يعلي : 1 / 267 / 507 .
( 5 ) تاريخ بغداد : 8 / 439 / 4549 .