فانصرف وهو يتمثّل ببيت الربيع بن زياد العبسي :
وحَرّقَ قَيسٌ عَليَّ البِلادَ * حتى إذا اشتَعلتْ أجذما
فقالت : ردّوا عليّ هذا المتمثّل ، فرددناه .
فقالت - وفي يدها غِرارة ( 1 ) لها تعالجها - : والله ، لوددتُ أنّ صاحبَك الذي
جئتَ من عنده في غرارتي هذه ، فأوكيتُ عليها ، فألقيتُها في البحر ( 2 ) .
1248 - تاريخ اليعقوبي : صار مروان إلى عائشة ، فقال : يا أُمّ المؤمنين ! لو قمتِ
فأصلحتِ بين هذا الرجل وبين الناس !
قالت : قد فرغت من جهازي ، وأنا أُريد الحجّ .
قال : فيدفع إليكِ بكلّ درهم أنفقتِه درهمين !
قالت : لعلّك ترى أنّي في شكّ من صاحبك ! ! أما والله لوددتُ أنّه مقطّع في
غِرارة من غرائري ، وأنّي أُطيق حمله ، فأطرحه في البحر ( 3 ) .
1249 - الفتوح : عزمت عائشة على الحجّ ، وكان بينها وبين عثمان قبل ذلك
كلام ؛ وذلك أنّه أخّر عنها بعض أرزاقها إلى وقت من الأوقات فغضبت ، ثمّ قالت :
يا عثمان ! أكلتَ أمانتكَ ، وضيّقتَ رعيّتكَ ، وسلّطتَ عليهم الأشرار من أهل
بيتك ، لا سقاكَ الله الماء من فوقِك ، وحرمك البركة من تحتِك ! أما والله لولا
الصلوات الخمس لمشى إليك قوم ذو ثياب وبصائر ، يذبحوك كما يُذبح الجمل .
هامش
( 1 ) الغِرارة : الجُوالق ، [ وهو وعاءٌ من الأوعية معروف ] واحدة الغرائِر ( لسان العرب : 5 / 18 ) .
( 2 ) تاريخ المدينة : 4 / 1172 وراجع أنساب الأشراف : 6 / 192 والطبقات الكبرى : 5 / 36 وشرح
نهج البلاغة : 3 / 7 والشافي : 4 / 241 وقرب الإسناد : 26 / 89 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 175 وراجع الإيضاح : 264 .