الناس ؛ فقد بانت لهم بصائرهم وأنهجت ، ورفعت لهم المنار ، وتحلّبوا ( 1 ) من
البلدان لأمر قد حُمّ . وقد رأيت طلحة بن عبيد الله قد اتّخذ على بيوت الأموال
والخزائن مفاتيح ، فإن يلِ يسرِ بسيرة ابن عمّه أبي بكر .
قال : قلت : يا أُمّه ! لو حدث بالرجل حدثٌ ما فزع الناس إلاّ إلى صاحبنا ! !
فقالت : إيهاً عنك ! إنّي لست أُريد مكابَرتَك ، ولا مجادلتك ( 2 ) .
1252 - تاريخ الطبري عن عبيد بن عمرو القرشي : خرجت عائشةُ وعثمانُ
محصورٌ ، فقدم عليها مكّة رجل يقال له : أخضر ، فقالت : ما صنع الناس ؟
فقال : قتل عثمانُ المصريّين .
قالت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ! أيقتُل قوماً جاؤوا يطلبون الحقّ ، وينكرون
الظلم ! والله لا نرضى بهذا .
ثمّ قدم آخر ، فقالت : ما صنع الناس ؟
قال : قتل المصريّون عثمانَ .
قالت : العجب لأخضر ؛ زعم أنّ المقتول هو القاتل ! فكان يُضرب به المثل :
" أكذبُ من أخضر " ( 3 ) .
1253 - تاريخ اليعقوبي : كانت عائشة بمكّة ، - خرجت قبل أن يُقتل عثمان -
فلمّا قضت حجّها انصرفت راجعة ، فلمّا صارت في بعض الطريق لقيها ابن
أُمّ كلاب ، فقالت له : ما فعل عثمان ؟ قال : قُتل . قالت : بُعداً وسُحقاً ! قالت : فمن
هامش
( 1 ) حَلَبَ القَومُ : اجتمعوا وتألّبوا من كلّ وجه ( تاج العروس : 1 / 438 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 407 ، شرح نهج البلاغة : 10 / 6 نحوه .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 449 .