فاعتزم عزماً وامض قُدُماً .
فقال عثمان : مالك قَمِل فَرْوُك ؟ ! أهذا الجدّ منك ؟ فأسكت عنه دهراً ، حتى
إذا تفرّق القوم قال عمرو : لا والله يا أمير المؤمنين ، لأنت أعزّ عليّ من ذلك ،
ولكن قد علمت أن سيبلغ الناس قولُ كلّ رجل منّا ، فأردت أن يبلغهم قولي
فيثقوا بي ، فأقود إليك خيراً أو أدفع عنك شرّاً . . . فردّ عثمان عمّاله على
أعمالهم ، وأمرهم بالتضييق على من قِبَلهم ، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث ،
وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه ( 1 ) .
راجع : نقض التوبة والمعاهدة .
5 / 12
آخر ما أدّى إلى قتل عثمان
1219 - الفتوح : أرسل عثمان إلى عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، فدعاه فقال : يا
أبا الحسن ! أنت لهؤلاء القوم ، فادعوهم إلى كتاب الله عزّوجلّ وسنّة نبيّه واكفني
ممّا يكرهون .
فقال له عليّ : إن أعطيتني عهد الله وميثاقه أنّك توفي لهم بكلّ ما أُعطيهم فعلت
ذلك .
فقال عثمان : نعم يا أبا الحسن ، اضمَن لهم عنّي جميع ما يريدون .
قال : فأخذ عليّ عليه عهداً غليظاً وميثاقاً مؤكّداً ، ثمّ خرج من عنده فأقبل
نحو القوم ، فلمّا دنا منهم قالوا : ما وراءك يا أبا الحسن فإنّنا نُجلّك ؟
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 333 وراجع مروج الذهب : 2 / 346 .