قال : فلقيت عثمان بعد ذلك بليلتين خائباً ، فسألت ناتلاً غلامه : من أين جاء
أمير المؤمنين ؟
فقال : كان عند عليّ .
فقال عبد الرحمن بن الأسود : فغدوت فجلست مع عليّ ( عليه السلام ) ، فقال لي : جاءني
عثمان البارحة ، فجعل يقول : إنّي غير عائد ، وإنّي فاعل . قال : فقلت له : بعدما
تكلّمت به على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعطيت من نفسك ، ثمّ دخلت بيتك ، وخرج
مروان إلى الناس فشتمهم على بابك ويؤذيهم !
قال : فرجع وهو يقول : قطعتَ رحِمي وخذلتني ، وجرّأت الناس عليَّ .
فقلت : والله ، إنّي لأذبّ الناس عنك ، ولكنّي كلّما جئتك بَهنَة أظنّها لك رضىً
جاء بأُخرى ، فسمعتَ قول مروان عليَّ ، واستدخلت مروان .
قال : ثمّ انصرف إلى بيته .
قال عبد الرحمن بن الأسود : فلم أزل أرى عليّاً منكّباً عنه لا يفعل ما كان
يفعل ، إلاّ أنّي أعلم أنّه قد كلّم طلحة حين حُصر في أن يدخل عليه الرَّوايا ( 1 ) ،
وغضب في ذلك غضباً شديداً ، حتى دخلت الرَّوايا على عثمان ( 2 ) .
5 / 11
خيانة بطانة السوء
1218 - تاريخ الطبري عن العلاء بن عبد الله بن زيد العنبري : أرسل عثمان إلى
هامش
( 1 ) الرَّوايا من الإبل : الحوامل للماء ، واحدتها راوية ( النهاية : 2 / 279 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 363 وراجع الكامل في التاريخ : 2 / 284 - 286 والأغاني : 19 / 481 والبداية
والنهاية : 7 / 172 و 173 .