1216 - تاريخ الطبري - في ذكر ما حدث بعد رجوع المصريّين - : لمّا رجع
عليّ ( عليه السلام ) إلى عثمان أخبره أنّهم قد رجعوا ، وكلّمه عليّ كلاماً في نفسه ، قال له :
اعلمْ أنّي قائل فيك أكثر ممّا قلت . قال : ثمّ خرج إلى بيته .
قال : فمكث عثمان ذلك اليوم حتى إذا كان الغد جاءه مروان ، فقال له : تكلّم
وأعِلم الناسَ أنّ أهل مصر قد رجعوا ، وأنّ ما بلغهم عن إمامهم كان باطلا ؛ فإنّ
خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلّب الناس عليك من أمصارهم ، فيأتيك من لا
تستطيع دفعه . قال : فأبى عثمان أن يخرج ، قال : فلم يزل به مروان حتى خرج ،
فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد : فإنّ هؤلاء القوم من
أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر ، فلمّا تيقّنوا أنّه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى
بلادهم . قال : فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد : اتّقِ الله يا عثمان ؛ فإنّك
قد ركبت نَهابيرَ وركبناها معك ، فتُب إلى الله نتُب . قال : فناداه عثمان ، وإنّك هناك
يا بن النابغة ! قملتْ والله جبّتُك منذ تركتك من العمل . قال : فنودي من ناحية
أُخرى : تُب إلى الله ، وأظهر التوبة يكفَّ الناسُ عنك . قال : فرفع عثمان يديه مدّاً ،
واستقبل القبلة فقال : اللهمّ إنّي أوّل تائب تاب إليك .
ورجع إلى منزله ، وخرج عمرو بن العاص حتى نزل منزله بفلسطين ، فكان
يقول : والله إن كنت لألقى الراعي فأُحرّضه عليه ( 1 ) .
1217 - تاريخ الطبري عن أبي عون : سمعت عبد الرحمن بن الأسود بن
عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم ، قال : قبّح الله مروان ؛ خرج عثمان إلى الناس
فأعطاهم الرضى ، وبكى على المنبر وبكى الناس حتى نظرت إلى لحية عثمان
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 360 .