تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فأرسل إلى عليٍّ فدعاه ، فلمّا جاءه قال : يا أبا حسن ! إنّه قد كان من الناس ما قد رأيت ، وكان منّي ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلي ، فارددهم عنّي ؛ فإنّ لهم الله عزّوجلّ أن أعتبهم من كلّ ما يكرهون ، وأن أُعطيهم الحقّ من نفسي ومن غيري ، وإن كان في ذلك سفك دمي . فقال له عليّ : الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإنّي لأرى قوماً لا يرضون إلاّ بالرضى ، وقد كنتَ أعطيتهم في قدمتهم الأُولى عهداً من الله لترجعنّ عن جميع ما نقموا ، فرددتُهم عنك ، ثمّ لم تفِ لهم بشيء من ذلك ، فلا تغرّني هذه المرّة من شيء ؛ فإنّي معطيهم عليك الحقّ . قال : نعم ، فأعطِهم ، فوالله لأفينّ لهم . فخرج عليّ إلى الناس ، فقال : أيّها الناس ! إنّكم إنّما طلبتم الحقّ فقد أُعطيتموه ، إنّ عثمان قد زعم أنّه منصفكم من نفسه ومن غيره ، وراجع عن جميع ما تكرهون ، فاقبلوا منه ووكّدوا عليه . قال الناس : قد قبلنا فاستوثِق منه لنا ؛ فإنّا والله لا نرضى بقول دون فعل . فقال لهم عليّ : ذلك لكم . ثمّ دخل عليه فأخبره الخبر . فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلاً يكون لي فيه مهلة ؛ فإنّي لا أقدر على ردّ ما كرهوا في يوم واحد . قال له عليّ : ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجلُه وصول أمرك . قال : نعم . ولكن أجّلني فيما بالمدينة ثلاثة أيّام . قال عليّ : نعم . فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك ، وكتب بينهم وبين عثمان