5 / 10
نقض التوبة والمعاهدة
1215 - تاريخ الطبري عن عليّ بن عمر عن أبيه - في ذكر عثمان بعد أن خطب
الخطبة التي أعلن فيها توبته - : فلمّا نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيداً
ونفراً من بني أُميّة ، ولم يكونوا شهدوا الخطبة ، فلمّا جلس قال مروان : يا
أمير المؤمنين أتكلّم أم أصمت ؟ فقالت نائلة بنت الفرافصة - امرأة عثمان
الكلبيّة - : لا بل اصمت ؛ فإنّهم والله قاتلوه ومؤثّموه ، إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له
أن ينزع عنها . . . .
فأعرض عنها مروان ثمّ قال : يا أمير المؤمنين أتكلّم أم أصمت ؟ قال : بل
تكلّم . فقال مروان : بأبي أنت وأمّي ، والله لوددت أنّ مقالتك هذه كانت وأنت
ممتنع منيع فكنت أوّل من رضي بها وأعان عليها ، ولكنّك قلت ما قلت حين بلغ
الحزام الطُّبْيَين ، وخَلَّف السيل الزبى ( 1 ) ، وحين أعطى الخطّة الذليلةَ الذليلُ ، والله
لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها أجمل من توبة تخوّف عليها ، وإنّك إن شئت
تقرّبت بالتوبة ولم تُقرِرْ بالخطيئة ، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من
الناس ، فقال عثمان : فأخرج إليهم فكلّمهم ؛ فإنّي أستحيي أن أكلّمهم .
قال : فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضاً ، فقال : ما شأنكم قد
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي البداية والنهاية : " جاوزَ الحزامُ الطُّبْيَين وبلغ السيلُ الزُّبى " وهو الموجود في
كتب الأمثال . قال الميداني : بلغ السَّيلُ الزُّبى : هي جمع زُبْية ؛ وهي حفرة تُحفر للأسد إذا أرادوا صيده ،
وأصلها الرابية لا يعلوها الماء ، فإذا بلغها السيل كان جارفاً مجحفاً . وهو مثل يضرب لما جاوز الحدّ .
وجاوز الحزام الطُّبيين : الطُّبي للحافر والسباع كالضرع لغيرها ، وهو مثل يُضرب عند بلوغ الشدَّة
منتهاها ( مجمع الأمثال : 1 / 158 / 436 وص 295 / 871 ) .