تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فقال عليّ : علامَ أردّهم ؟ قال : على أن أصير إلى ما أشرت به عليّ ورأيته لي ، ولست أخرج من يديك . فقال عليّ : إنّي قد كنت كلّمتك مرّة بعد مرّة ، فكلّ ذلك نخرج فتكلّم ، ونقول وتقول ، وذلك كلّه فعل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وابن عامر ومعاوية ، أطعتهم وعصيتني . قال عثمان : فإنّي أعصيهم وأطيعك . قال : فأمر الناس فركبوا معه ؛ المهاجرون والأنصار قال : وأرسل عثمان إلى عمّار بن ياسر يكلّمه أن يركب مع عليّ فأبى ، فأرسل عثمان إلى سعد ابن أبي وقّاص ، فكلّمه أن يأتي عمّاراً فيكلّمه أن يركب مع عليّ ، قال : فخرج سعد حتّى دخل على عمّار فقال : يا أبا اليقظان ، ألا تخرج فيمن يخرج وهذا عليّ يخرج فأخرج معه ، واردد هؤلاء القوم عن إمامك ؛ فإنّي لأحسب أنّك لم تركب مركباً هو خير لك منه . قال : وأرسل عثمان إلى كثير بن الصلت الكندي - وكان من أعوان عثمان - فقال : انطلق في إثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمّار ، وما يردّ عمّار على سعد ، ثمّ ائتني سريعاً . قال : فخرج كثير حتى يجد سعداً عند عمّار مخليّاً به ، فألقم عينه جُحْر الباب ، فقام إليه عمّار ولا يعرفه وفي يده قضيب ، فأدخل القضيب الجُحْر الذي ألقمه كثير عينَه ، فأخرج كثير عينه من الجُحْر وولّى مدبراً متقنّعاً ، فخرج عمّار فعرف أثره ونادى : يا قليل ابن أُمّ قليل ؛ أعليّ تطلّع وتستمع حديثي ! والله لو دريت أنّك هو لفقأت عينك بالقضيب ؛ فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أحلّ ذلك ، ثمّ رجع عمّار إلى سعد فكلّمه سعد وجعل يفتله بكلّ وجه ، فكان آخر ذلك أن قال عمّار : والله لا أردّهم عنه أبداً .