فرجع سعد إلى عثمان فأخبره بقول عمّار ، فاتّهم عثمان سعداً أن يكون لم
يناصحه ، فأقسم له سعد بالله لقد حرّض ، فقبل منه عثمان ، قال : وركب عليّ ( عليه السلام )
إلى أهل مصر فردّهم عنه ، فانصرفوا راجعين ( 1 ) .
5 / 9
توبة عثمان في خطاب عامّ
1212 - تاريخ الطبري عن عليّ بن عمر عن أبيه : إنّ عليّاً جاء عثمان بعد انصراف
المصريين فقال له : تكلّم كلاماً يسمعه الناس منك ويشهدون عليه ، ويشهد الله
على ما في قلبك من النزوع والإنابة ؛ فإنّ البلاد قد تمخّضت عليك ، فلا آمن ركباً
آخرين يقدمون من الكوفة ، فتقول : يا عليّ اركب إليهم ، ولا أقدر أن أركب إليهم
ولا أسمع عذراً ، ويقدم ركب آخرون من البصرة ، فتقول : يا عليّ اركب إليهم ،
فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك ، واستخففت بحقّك .
قال : فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها ، وأعطى الناس من نفسه
التوبة ، فقام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ قال :
أمّا بعد أيّها الناس ! فوالله ما عاب من عاب منكم شيئاً أجهله ، وما جئت شيئاً
إلاّ وأنا أعرفه ، ولكنّي منّتني نفسي وكذّبتني وضلّ عنّي رشدي ، ولقد سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " من زلّ فليتُب ، ومن أخطأ فليتُب ولا يتمادّ في الهلكة ؛ إنّ
من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق " فأنا أوّل من اتّعظ ، أستغفر الله ممّا
فعلت وأتوب إليه ، فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني
رأيهم ، فوالله لئن ردّني الحقّ عبداً لأستنّ بسنّة العبد ، ولأذلّن ذلّ العبد ، ولأكونّن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 358 ، الكامل في التاريخ : 2 / 283 نحوه وراجع أنساب الأشراف : 6 / 176 .