كالمرقوق ، إن مُلك صبر وإن عُتق شكر ، وما عن الله مذهب إلاّ إليه ، فلا يعجزنّ
عنكم خياركم أن يدنوا إليّ ، لئن أبَت يميني لتتابعني شمالي .
قال : فرقّ الناس له يومئذ وبكى من بكى منهم ، وقام إليه سعيد بن زيد فقال : يا أمير المؤمنين ، ليس بواصل لك من ليس معك ، اللهَ اللهَ في نفسك ، فأتمِمْ
على ما قلت ( 1 ) .
1213 - تاريخ الطبري عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير : كتب أهل المدينة إلى عثمان
يدعونه إلى التوبة ، ويحتجّون ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبداً حتى يقتلوه
أو يعطيهم ما يلزمه من حقّ الله .
فلمّا خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته ، فقال لهم : قد صنع القوم ما قد
رأيتم ، فما المخرج ؟
فأشاروا عليه أن يرسل إلى عليّ بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردّهم عنه ،
ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولَهم ( 2 ) حتى يأتيه أمداد .
فقال : إنّ القوم لن يقبلوا التعليل ، وهم محمّليّ عهداً ، وقد كان منّي في قدمتهم
الأُولى ما كان ، فمتى أُعطِهم ذلك يسألوني الوفاء به !
فقال مروان بن الحكم : يا أمير المؤمنين ! مقاربتهم حتى تقوى أمثل من
مكاثرتهم على القرب ، فأعطِهم ما سألوك ، وطاوِلهم ما طاوَلوك ؛ فإنّما هم بغوا
عليك ؛ فلا عهد لهم .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 360 ، البداية والنهاية : 7 / 172 ، الكامل في التاريخ : 2 / 284 ؛ الجمل : 191
كلاهما نحوه .
( 2 ) طاولته في الأمر : أي ما طلتُه ( لسان العرب : 11 / 412 ) .