فقال ( عليه السلام ) : ما كان بالمدينة فلا أجلَ فيه ، وما غاب فأجلُه وصول أمرك إليه ( 1 ) .
1204 - شرح نهج البلاغة عن ابن عبّاس : شهدت عتاب عثمان لعليّ ( عليه السلام ) يوماً ،
فقال له في بعض ما قاله :
نشدتك الله أن تفتح للفرقة باباً ! فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقاً وابن الخطّاب
طاعتَك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولست بدون واحد منهما ، وأنا أمسّ بك رَحِماً ، وأقرب
إليك صهراً ، فإن كنت تزعم أنّ هذا الأمر جعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لك فقد رأيناك حين
توفّي نازعت ثمّ أقررت ، فإن كانا لم يركبا من الأمر جدَداً ( 2 ) فكيف أذعنت لهما
بالبيعة ، وبخعت بالطاعة ؟ ! وإن كانا أحسنا فيما وليا ، ولم أُقصّر عنهما في ديني
وحسبي وقرابتي ، فكن لي كما كنت لهما .
فقال عليّ ( عليه السلام ) : أمّا الفرقة ، فمعاذ الله أن أفتح لها باباً ، وأُسهّل إليها سبيلاً ،
ولكنّي أنهاك عمّا ينهاك الله ورسوله عنه ، وأهديك إلى رشدك .
وأمّا عتيق وابن الخطّاب ، فإن كانا أخذا ما جعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي ، فأنت أعلم
بذلك والمسلمون ، وما لي ولهذا الأمر وقد تركته منذ حين ! فأمّا أن لا يكون حقّي
بل المسلمون فيه شرع فقد أصاب السهم الثُّغْرة ( 3 ) ، وأمّا أن يكون حقّي دونهم
فقد تركته لهم ، طبت به نفساً ، ونفضت يدي عنه استصلاحاً .
وأمّا التسوية بينك وبينهما ، فلستَ كأحدهما ؛ إنّهما وليا هذا الأمر ، فَظَلَفا ( 4 )
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 164 ؛ العقد الفريد : 3 / 309 نحوه .
( 2 ) ركب فلان جُدّةً من الأمر : إذا رأى فيه رأياً ( لسان العرب : 3 / 108 ) .
( 3 ) الثُّغْرة : هي نُقرة النحر فوق الصدر ( النهاية : 1 / 213 ) .
( 4 ) ظَلَف : أي كفّ ومنع ( النهاية : 3 / 159 ) .