إلى شيء فنخبرَك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلّغَكَهُ . وقد رأيتَ كما رأينا ، وسمعتَ
كما سمعنا ، وصحبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما صحبنا .
وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب بأولى بعمل الحقّ منك ، وأنت أقرب إلى
أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وَشِيْجةَ رحم منهما ، وقد نلت من صِهْرِه ما لم ينالا .
فاللهَ اللهَ في نفسك ! فإنّك - والله - ما تُبصّر من عمى ، ولا تُعلّم من جهل ، وإنّ
الطرق لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة . فاعلم أنّ أفضل عباد الله عند الله إمام
عادل ، هُديَ وهدى ، فأقام سنّة معلومة ، وأمات بِدْعة مجهولة . وإنّ السنن لنيّرة ،
لها أعلام ، وإنّ البدع لظاهرة ، لها أعلام . وإنّ شرّ الناس عند الله إمام جائر ضَلّ
وضُلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة .
وإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه
نصير ولا عاذر ، فيُلقى في نار جهنّم ، فيدور فيها كما تدور الرَّحا ، ثمّ يَرْتَبِط في
قعرها " .
وإنّي أنشدك الله ألاّ تكون إمام هذه الأُمّة المقتول ؛ فإنّه كان يقال : يقتل في
هذه الأُمّة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويَلبِسُ أُمورها عليها ،
ويبثّ الفتن فيها ، فلا يبصرون الحقّ من الباطل ، يموجون فيها موجاً ، ويمرُجون
فيها مَرْجاً . فلا تكوننّ لمروان سيّقة ( 1 ) يسوقك حيث شاء بعد جلال السنّ
وتَقَضّي العمر .
فقال له عثمان : كلّمِ الناسَ في أن يؤجّلوني ، حتى أخرج إليهم من مظالمهم .
هامش
( 1 ) السَّيِّقَةُ : ما استاقهُ العدوُّ من الدوابّ ( لسان العرب : 10 / 167 ) .