تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وسدَدْت خَلّة ، وآويت ضائعاً ، وولّيْت شبيهاً بمن كان عُمر يولِّي . أنشدك الله يا عليّ ، هل تعلم أنّ المغيرة بن شعبة ليس هناك ؟ قال : نعم . قال : فتعلم أنّ عمر ولاّه . قال : نعم ، قال : فلِمَ تلومني أن ولّيتُ ابن عامر في رحمه وقرابته ؟ قال عليّ : سأُخبرك أنّ عمر بن الخطاب كان كلّ من ولّى فإنّما يطأ على صماخه إن بلغه عنه حرف جلبه ، ثمّ بلغ به أقصى الغاية ، وأنت لا تفعل ، ضعفت ورفقت على أقربائك . قال عثمان : هم أقرباؤك أيضاً . فقال عليّ : لعمري إنّ رحمهم منّي لقريبة ولكنّ الفضل في غيرهم . قال عثمان : هل تعلم أنّ عمر ولّى معاوية خلافته كلّها ؟ فقد ولّيته . فقال عليّ : أنشدك الله هل تعلم أنّ معاوية كان أخوف من عمر من يَرْفأ غلام عمر منه ؟ قال : نعم . قال عليّ : فإنّ معاوية يقتطع الأُمور دونك وأنت تعلمها ، فيقول للناس : هذا أمر عثمان فيبلغك ولا تغيّر على معاوية . ثمّ خرج عليّ من عنده وخرج عثمان على أثره فجلس على المنبر ، فقال : أمّا بعد ؛ فإن لكلّ شيء آفة ، ولكلّ أمر عاهة ، وإنّ آفة هذه الأُمّة وعاهة هذه النعمة عيّابون طعّانون يُرونكم ما تحبّون ويُسِرّون ما تكرهون ، يقولون لكم وتقولون ، أمثالُ النعام يتّبعون أوّل ناعق ، أحبّ مواردها إليها البعيد ، لا يشربون إلاّ نَغَصاً ، ولا يَرِدون إلاّ عَكَراً ، لا يقوم لهم رائد وقد أعيتهم الأُمور وتعذّرت عليهم المكاسب . ألا فقد والله عبتم عليّ بما أقررتم لابن الخطّاب بمثله ، ولكنّه وطئكم برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدِنتم له على ما أحببتم أو كرهتم ، ولنتُ لكم ، وأوطأت لكم كتفي ، وكففت يدي ولساني عنكم ، فاجترأتم عليّ ، أما والله لأنا
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 218 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد