الناسُ الطعن عليه في ذلك وكلَّموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه ، فخطب فقال :
لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإن رَغِمَت أُنوف أقوام .
فقال له عليّ : إذاً تُمنع من ذلك ويُحال بينك وبينه .
وقال عمّار بن ياسر : أُشهد الله أنّ أنفي أوّل راغم من ذلك .
فقال عثمان : أعَلَيَّ يا بن المَتْكاء ( 1 ) ! تجترئ ؟ خُذوه ، فأُخذ ودخل عثمان
فدعا به فضربه حتى غُشي عليه ، ثمّ أُخرج فحُمل حتى أُتي به منزل أُمّ سلمة
زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم ، يصلّ الظهر والعصر والمغرب ، فلمّا أفاق توضّأ وصلّى
وقال : الحمد لله ، ليس هذا أوّل يوم أُوذينا فيه في الله . . . .
وبلغ عائشة ما صنع بعمّار ، فغضبت وأخرجت شعراً من شعر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وثوباً من ثيابه ، ونعلا من نعاله ، ثمّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم وهذا
شعره وثوبه ونعله ولم يَبْلَ بعدُ ، فغضب عثمان غضباً شديداً حتى ما درى ما
يقول ( 2 ) .
1163 - تاريخ المدينة عن المغيرة : اجتمع ناس فكتبوا عيوب عثمان وفيهم : ابن
مسعود ، فاجتمعوا بباب عثمان ليدخلوا عليه فيكلّموه ، فلمّا بلغوا الباب نكلوا
إلاّ عمّار بن ياسر ؛ فإنّه دخل عليه فوعظه ، فأمر به فضُرب حتى فُتق ؛ فكان
لا يستمسك بوله .
فقيل لعمّار : ما هذا ؟ قال : إنّي مُلَقّى من قريش ؛ لقيتُ منهم في الإسلام كذا ،
هامش
( 1 ) امرأة مَتْكاء : بَظْراء . وقيل : المُتكاء من النساء : التي لم تُخفَض ؛ ولذلك قيل في السبّ : يا بن المتكاء
( لسان العرب : 10 / 485 ) .
( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 161 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 49 ؛ الشافي : 4 / 289 .