تحريف التّاريخ في قضيّة نفي أبي ذرّ
إنّ تحريف الحقائق في النصوص التأريخيّة القديمة أمر يدعو إلى تشويه
الواقع وإضلال الناس من جهة ، وإلى الأسف العميق من جهة أُخرى . حيث إنّ
الناظر في طيّات التاريخ ينظر بعين الأسى إلى ما نال النصوص القديمة من
التحريف ؛ وهو في الحقيقة له أسباب كثيرة ، يطول الكلام ببيانها .
ومن أوضح مصاديقه هو تحريف المعلومات المتعلّقة بقضيّة نفي أبي ذرّ .
فنرى الطبري وابن الأثير قد تناولا ممهِّدات النفي وطبيعته وكيفيّته وملابسات
إخراج أبي ذرّ من الشام على نحو الإشارة . بَيْد أنّهما أحجما عن كشف الحقائق
وتصوير الواقع الصادق .
أمّا الطبري فقد ذكر في تأريخه : وفي هذه السنة - أعني سنة ثلاثين - كان ما
ذُكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، وقد
ذُكر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها أُمور كثيرة ، كرهت ذكر أكثرها . فأمّا
العاذرون معاوية في ذلك ، فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة . . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 283 .