مروان ابن الحكم وأهله من بني أُميّة ، فدفع إليه الكتاب فقرأه ، فقال له : أنت
كتبت هذا الكتاب ؟ قال : نعم . قال : ومن كان معك ؟ قال : كان معي نفرٌ تفرّقوا
فَرَقاً ( 1 ) منك .
قال : من هم ؟ قال : لا أُخبرك بهم .
قال : فَلِمَ اجترأت عليّ من بينهم ؟ فقال مروان : يا أمير المؤمنين ! إنّ هذا العبد
الأسود - يعني عمّاراً - قد جرّأ عليك الناس ، وإنّك إن قتلته نكّلت به مَن وراءه .
قال عثمان : اضربوه ، فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه ، فغشي
عليه ، فجرّوه حتى طرحوه على باب الدار ، فأمرت به أُمّ سلمة زوج النبيّ عليه
الصلاة والسلام ، فأُدخل منزلها .
وغضب فيه بنو المغيرة وكان حليفهم ، فلمّا خرج عثمان لصلاة الظهر ، عرض
له هشام بن الوليد بن المغيرة ، فقال : أما والله لئن مات عمّار من ضربه هذا لأقتلنّ
به رجلا عظيماً من بني أُميّة ، فقال عثمان : لست هناك ( 2 ) .
1167 - الفتوح - في خبر وفاة أبي ذرّ - : بلغ ذلك عثمان ، فقال : رحم الله أبا ذرّ !
فقال عمّار بن ياسر : فرحم الله أبا ذرّ من كلّ قلوبنا ! فغضب عثمان ثمّ قال : يا كذا
وكذا أتظنّ أنّي ندمت على تسييره إلى رَبَذة ؟
قال عمّار : لا والله ما أرى ذلك !
قال عثمان : ادفعوا في قفاه ، وأنت فالحقْ بالمكان الذي كان فيه أبو ذرّ ، ولا
تبرحه أبداً ما بقيت وأنا حيٌّ .
هامش
( 1 ) الفَرَق : الخوف والفزع ( النهاية : 3 / 438 ) .
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 50 .