تَنَحَّ ، نحّاك الله إلى النار . ومضى مع أبي ذرّ فشيّعه ، ثمّ ودَّعه وانصرف .
فلمّا أراد عليٌّ الانصراف بكى أبو ذرّ ، وقال : رحمكم الله أهل البيت ، إذا
رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرتُ بكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فشكا مروانُ إلى عثمان ما فعل به عليّ بن أبي طالب ، فقال عثمان : يا معشر
المسلمين ! من يعذرني من عليّ ؟ ردَّ رسولي عمّا وجّهته له ، وفعل كذا ، والله
لنعطينّه حقّه !
فلمّا رجع عليٌّ استقبله الناس ، فقالوا له : إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان ؛
لتشييعك أبا ذرّ . فقال عليّ : " غَضبُ الخيلِ على اللُّجُم " .
فلمّا كان بالعشي جاء إلى عثمان ، فقال له : ما حملك على ما صنعتَ بمروان !
ولِمَ اجترأتَ عليّ ، ورددتَ رسولي وأمري ؟ !
قال : أمّا مروان ؛ فإنّه استقبلني يردّني ، فرددتُه عن ردّي . وأمّا أمرك فلم
أردّه .
قال عثمان : ألم يبلغك أنّي قد نهيتُ الناس عن أبي ذرّ وعن تشييعه ؟
فقال عليّ : أوَكلّ ما أمرتَنا به من شيء نرى طاعة الله والحقّ في خلافه اتّبعنا
فيه أمرك ! ! بالله لا نفعل .
قال عثمان : أقِد مروان .
قال : ومِمّ أقيده ؟
قال : ضربت بين أُذني راحلته ، وشتمتَه ، فهو شاتمك وضارب بين أُذني
راحلتك .
قال عليّ : أمّا راحلتي فهي تلك ، فإن أراد أن يضربها كما ضربتُ راحلتَه
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 176
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧٦