تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مات وترك هذا المال : إنّ الله أعطاه خير الدنيا وخير الآخرة ، وتقطع على الله بذلك ! وأنا سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما يسرّني أن أموت وأدع ما يَزِن قيراطاً " ! ! فقال له عثمان : وارِ عنّي وجهك . فقال : أسير إلى مكّة ؟ قال : لا والله . قال : فتمنعني من بيت ربّي أعبده فيه حتى أموت ؟ قال : إي والله . قال : فإلى الشام ؟ قال : لا والله . قال : البصرة ؟ قال : لا والله ، فاختَر غير هذه البلدان . قال : لا والله ، ما أختار غير ما ذكرت لك ، ولو تركتني في دار هجرتي ما أردتُ شيئاً من البلدان ، فسيّرني حيث شئت من البلاد . قال : فإنّي مسيّرك إلى الرَّبَذة . قال : الله أكبر ! صدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ قد أخبرني بكلّ ما أنا لاق . قال عثمان : وما قال لك ؟ ! قال : أخبرني بأنّي أُمنع عن مكّة والمدينة ، وأموت بالرَّبَذة ، ويتولّى مواراتي نفر ممّن يَرِدون من العراق نحو الحجاز . وبعث أبو ذرّ إلى جمل له ، فحمل عليه امرأته ، وقيل : ابنته . وأمر عثمان أن يتجافاه الناس حتى يسير إلى الرَّبَذة . فلمّا طلع عن المدينة - ومروان يُسيّرُ [ ه ] عنها - طلع عليه عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، ومعه ابناه الحسن والحسين ، وعقيل أخوه ، وعبد الله بن جعفر ، وعمّار بن ياسر . فاعترض مروان ، فقال : يا عليّ ، إنّ أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذرّ في مسيره ويشيّعوه ، فإن كنت لم تدرِ بذلك فقد أعلمتُك ! فحمل عليه عليّ بن أبي طالب بالسوط ، وضرب بين أُذني راحلته ، وقال :