تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
على القول في ديننا ! فقال له عثمان : ما أكثر أذاك لي ! غيِّبْ وجهك عنّي ؛ فقد آذيتنا . فخرج أبو ذرّ إلى الشام . فكتب معاوية إلى عثمان : إنّ أبا ذرّ تجتمع إليه الجموع ، ولا آمن أن يُفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فأحمله إليك . فكتب إليه عثمان بحمله . فحمله على بعير ، عليه قَتَب يابس ، معه خمسة من الصقالبة ( 1 ) يطيرون ( 2 ) به ، حتى أتوا به المدينة ، وقد تسلّخت بواطن أفخاذه ، وكاد أن يتلف ، فقيل له : إنّك تموت من ذلك . فقال : هيهات ، لن أموت حتى أُنفى . وذكر جوامع ما ينزل به بعدُ ، ومن يتولّى دفنه . فأحسن إليه في داره أيّاماً ، ثمّ دخل إليه فجلس على ركبتيه ، وتكلّم بأشياء ، وذكر الخبر في ولد أبي العاص : " إذا بلغوا ثلاثين رجلا اتّخذوا عباد الله خوَلا " . . . وكان في ذلك اليوم قد أتى عثمان بتركة عبد الرحمن بن عوف الزهري من المال ، فنثرت البِدَر حتى حالت بين عثمان وبين الرجل القائم ، فقال عثمان : إنّي لأرجو لعبد الرحمن خيراً ؛ لأنّه كان يتصدّق ، ويقري الضيف ، وترك ما ترون . فقال كعب الأحبار : صدقت يا أمير المؤمنين ، فشال أبو ذرّ العصا ، فضرب بها رأس كعب ، ولم يشغله ما كان فيه من الألم ، وقال : يا بن اليهودي تقول لرجل
هامش
( 1 ) الصِّقلاب الشديد من الرؤوس . والصَّقالِبَة : جيلٌ حُمْر الألوان ، صُهْب الشعور ، تُتاخِم بلادهم بلادَ الخزر وبعض بلاد الروم بين بُلْغَر وقُسطنطينيّة ، وقيل للرجل الأحمر صقلاب تشبيهاً بهم ( تاج العروس : 2 / 147 ) . ( 2 ) في الطبعة المعتمدة " بطيرون " والتصحيح من طبعة قم / منشورات دار الهجرة .