وكتب معاوية إلى عثمان : إنّك قد أفسدتَ الشام على نفسك بأبي ذرّ . فكتب
إليه : أن احمله على قَتَب ( 1 ) بغير وطاء . فقدِم به إلى المدينة ، وقد ذهب لحم
فخذيه . . . .
فلم يُقِم بالمدينة إلاّ أياماً ، حتى أرسل إليه عثمان : والله لتخرجنّ عنها !
قال : أتُخرجني من حرم رسول الله ؟ ! قال : نعم ، وأنفك راغم .
قال : فإلى مكّة ؟ قال : لا .
قال : فإلى البصرة ؟ قال : لا .
قال : فإلى الكوفة ؟ قال : لا ولكن إلى الرَّبَذة التي خرجتَ منها ، حتى تموت
بها . يا مروان ، أخرِجه ، ولا تدَع أحداً يُكلّمه حتى يخرج ( 2 ) .
1161 - مروج الذهب - في ذكر ما طُعن به على عثمان - : ومن ذلك ما فعل
بأبي ذرّ ؛ وهو أنّه حضر مجلسَه ذات يوم ، فقال عثمان : أرأيتم من زكّى ماله ،
هل فيه حقّ لغيره ؟ فقال كعب : لا ، يا أمير المؤمنين .
فدفع أبو ذرّ في صدر كعب ، وقال له : كذبتَ يا بن اليهودي ، ثمّ تلا : ( لَّيْسَ الْبِرَّ
أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) ( 3 ) الآية .
فقال عثمان : أترون بأساً أن نأخذ مالا من بيت مال المسلمين فنُنفقه فيما
ينوبنا من أُمورنا ، ونعطيكموه ؟ فقال كعب : لا بأس بذلك .
فرفع أبو ذرّ العصا ، فدفع بها في صدر كعب ، وقال : يا بن اليهودي ما أجرأك
هامش
( 1 ) القَتَب : رَحْلٌ صغير على قدر السَّنام ( الصحاح : 1 / 198 ) .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 171 .
( 3 ) البقرة : 177 .