فليفعل ، وأمّا أنا فوَالله لئن شتمني لأشتمنَّك أنتَ مثلَها بما لا أكذب فيه ، ولا أقول
إلاّ حقّاً .
قال عثمان : ولِم لا يشتمك إذا شتمته ؟ ! ، فوَالله ما أنت عندي بأفضل منه !
فغضب عليّ بن أبي طالب ، وقال : ألي تقول هذا القول ؟ ! وبمروان تعدلني ! !
فأنا والله أفضل منك ! وأبي أفضل من أبيك ! وأُمّي أفضل من أُمّك ! وهذه نبلي قد
نثلتها ( 1 ) ، وهلُمّ فانثلْ بنبلك ( 2 ) .
فغضب عثمان ، واحمرّ وجهه ، فقام ودخل داره . وانصرف عليّ ، فاجتمع إليه
أهل بيته ، ورجال من المهاجرين والأنصار .
فلمّا كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شكا إليهم عليّاً ، وقال : إنّه يعيبني
ويظاهر من يعيبني - يريد بذلك أبا ذرّ وعمّار بن ياسر وغيرهما - . فدخل الناس
بينهما ، حتى اصطلحا ، وقال له عليٌّ : والله ، ما أردت بتشييع أبي ذرّ إلاّ الله
تعالى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نَثَل كِنانته نثلا : استخرج ما فيها من النبل ( لسان العرب : 11 / 645 ) .
( 2 ) كذا ، والظاهر أنّ الصحيح : " نبلَك " .
( 3 ) مروج الذهب : 2 / 348 .