الذي فتق في الإسلام ما فتَق !
فقال عليّ : أرى أن تقتله . فقال بعض المهاجرين : قُتل عمر أمسِ ، ويُقتل ابنه
اليوم ! فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ، إنّ الله قد أعفاك أن يكون هذا
الحدَث كان ولك على المسلمين سلطان ؛ إنّما كان هذا الحدَث ولا سلطان لك !
قال عثمان : أنا وليّهم ، وقد جعلتها دية ، واحتملتها في مالي .
قال : وكان رجل من الأنصار يقال له : زياد بن لبيد البيّاضي إذا رأى عبيد الله
ابن عمر ، قال :
ألا يا عُبيدَ الله مالكَ مَهربٌ * ولا مَلْجَأٌ مِنْ ابن أرْوَى ولا خَفَرْ
أصبْتَ دماً واللهِ في غيرِ حِلّهِ * حَراماً وقتلُ الهُرْمُزانِ له خَطَرْ
على غيرِ شيء غيرَ أن قال قائلٌ * أتَتّهِمُونَ الهُرمزانَ على عُمَرْ
فقال سَفيهٌ والحوادثُ جَمَّةٌ * نعم أتَّهِمْهُ قد أشارَ وقد أمَرْ
وكان سلاحُ العبدِ في جوفِ بيتِهِ * يُقَلّبها والأمرُ بالأمر يُعتَبرْ
قال : فشكا عبيد الله بن عمر إلى عثمان زيادَ بن لَبيد وشعره ، فدعا عثمانُ زيادَ
ابن لَبيد ، فنهاه . قال : فأنشأ زياد يقول في عثمان :
أبا عمرو عبيدُ الله رَهْنٌ * فلا تَشْكُكْ بقَتْلِ الهُرمزَان
فإنّك إنْ غَفرْتَ الجرْمَ عنهُ * وأسبابُ الخَطا فَرَسا رِهانِ
أتَعْفُو إذ عَفَوتَ بغيرِ حَقٍّ * فمالكَ بالذي تَحْكي يدانِ !
فدعا عثمانُ زيادَ بن لبيد ، فنهاه ، وشَذّبَه ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شَذّبَه عن الشيء : طرده ( لسان العرب : 1 / 486 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 239 .