جماعة من المسجد ، منهم : أبو زينب بن عوف الأزدي ، وجندب بن زهير
الأزدي ، وغيرهما ، فوجدوه سكران مضطجعاً على سريره ، لا يعقل ، فأيقظوه
من رقدته ، فلم يستيقظ . ثمّ تقايأ عليهم ما شرب من الخمر ، فانتزعوا خاتمه من
يده ، وخرجوا من فورهم إلى المدينة ؛ فأتَوا عثمانَ بن عفان ، فشهدوا عنده على
الوليد أنّه شرب الخمر .
فقال عثمان : وما يدريكما أنّه شرب خمراً ؟ !
فقالا : هي الخمر التي كنّا نشربها في الجاهليّة ؛ وأخرجا خاتمه ، فدفعاه إليه ،
فزجرهما ، ودفع في صدورهما ، وقال : تنحَّيا عنّي .
فخرجا من عنده وأتيا عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وأخبراه بالقصّة . فأتى عثمان
وهو يقول : دفعتَ الشهود ، وأبطلتَ الحدود ! !
فقال له عثمان : فما ترى ؟
قال : أرى أن تبعث إلى صاحبك فتُحضره ، فإن أقاما الشهادة عليه في وجهه
ولم يدرأ عن نفسه بحجّة أقمت عليه الحدّ !
فلمّا حضر الوليد ، دعاهما عثمان : فأقاما الشهادة عليه ، ولم يدلِ بحجّة ،
فألقى عثمان السوط إلى عليٍّ . . .
فلمّا نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحدّ عليه ؛ توقّياً لغضب عثمان ؛
لقرابته منه ، أخذ عليٌّ السوط ودنا منه . فلمّا أقبل نحوه سبَّه الوليد ، وقال : يا
صاحب مَكس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المَكس : الضريبة التي يأخذها الماكِس ؛ وهو العشّار ( النهاية : 4 / 349 ) . والظاهر أنّ مراده هو حَدّيّة
الإمام وعدم مداهنته .