مظلوم ، لألقيتُ حبلها على غاربها ، ولسقيْتُ آخرها بكأسِ أوّلها ، ولألفيتم
دُنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عَنْز !
قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ،
فناوله كتاباً - قيل : إنّ فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها - فأقبل ينظر فيه ، فلمّا
فرغ من قراءته ، قال له ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين ، لو اطّردتْ خطبتُك من
حيث أفضيت !
فقال : هيهات يا بن عبّاس ! تلك شقشقةٌ هدرت ثُمَّ قرّت !
قال ابن عبّاس : فوالله ، ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على هذا الكلام ألاّ
يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ منه حيث أراد ( 1 ) .
راجع : القسم السابع / احتلال مصر / خطبة الإمام بعد قتل محمّد بن أبي بكر .
ورسالة الإمام المفتوحة إلى أُمّة الإسلام .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 ، الإرشاد : 1 / 287 ، معاني الأخبار : 361 / 1 ، علل الشرائع : 150 / 12 ،
الأمالي للطوسي : 372 / 803 ، الاحتجاج : 1 / 452 / 105 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 204 ،
نثر الدرّ : 1 / 274 ؛ تذكرة الخواصّ : 124 كلّها نحوه .