قال : فقلت : طلحة بن عبد الله ( 1 ) ؟
قال : ذاك رجل يناول للشرف والمديح ، يعطي ماله حتى يصل إلى مال غيره ،
وفيه بَأْوٌ ( 2 ) وكِبْرٌ .
قال : فقلت : فالزبير بن العوّام ؛ فهو فارس الإسلام ؟
قال : ذاك يومٌ إنسان ويومٌ شيطان ، وعفّة نفس ، إن كان ليكادح على المِكْيَلة
من بُكرة إلى الظهر حتى يفوته الصلاة !
قال : فقلت : عثمان بن عفّان ؟
قال : إن وليَ حمَل ابن أبي مُعَيط وبني أُميّة على رقاب الناس ، وأعطاهم مال
الله ، ولئن وليَ ليفعلنّ والله ، ولئن فعل لتسيرنّ العرب إليه حتى تقتله في بيته ! ثمّ
سكت .
قال : فقال : أمضها ، يا بن عبّاس ، أترى صاحبكم لها موضعاً ؟
قال : فقلت : وأين يتبعّد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه !
قال : هو والله كما ذكرت ، ولو وليهم تحمَّلَهم على منهج الطريق ؛ فأخذ
المحجّة الواضحة ! إلاّ أنّ فيه خصالا : الدعابة في المجلس ، واستبداد الرأي ،
والتَّبْكِيت ( 3 ) للناس مع حداثة السنّ .
قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، هلاّ استحدثتم سنّه يوم الخندق إذ خرج عمرو
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، والصحيح " عبيد الله " .
( 2 ) البَأْو : الكِبْر والتعظيم ( النهاية : 1 / 91 ) .
( 3 ) التَّبْكِيت : التَّقْرِيع والتَّوبيخ ( النهاية : 1 / 148 ) .