وَاقِع ) ( 1 ) .
المهمّ في هذه الواقعة ما فهمه سائل العذاب ، فهذا الرجل فهم من قول النبيّ :
" من كنت مولاه فعليّ مولاه " دلالته على الإمامة والرئاسة والقيادة ، بدليل قوله
في سياق ردّه على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " ثمّ لم ترضَ حتى نصبت هذا الغلام ، فقلت : من
كنت مولاه فعليّ مولاه " ! إذ من الجليّ أنّ حبّ عليّ وإظهار مودّته لو كانا هما
المقصودين في كلام النبيّ ، لما استدعى الأمر كلّ هذا الحنق والغضب من
الرجل ، ولما استتبع عصيانه وطغيانه ( 2 ) .
8 - اعتراف الصحابة
لم يكن ثمّةَ من الصحابة في ذلك العصر مَن فهم من الكلام النبوي غير دلالته
على مفهوم الإمامة والقيادة . حتى مرضى القلوب أظهروا الذي أظهروه لضعف
اعتقادهم ، وإلاّ لم يشكّ منهم أحد قط في مدلول الكلام النبوي ومعناه .
منذ ذلك المشهد وبعده - حيث استمرّ الأمر بعد ذلك سنوات أيضاً - كان هناك
على الدوام من يُطلق على الإمام عليّ عنوان المولى ، ويخاطبه ويسلّم عليه به .
وعندما كان الإمام عليّ ( عليه السلام ) يستوضح هؤلاء ويسألهم عن هذا الاستعمال ، كانوا
يُجيبوه : " سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم غدير خُمّ يقول : من كنت مولاه فإنّ هذا
مولاه " ( 3 ) .
وقد أكّد عمر بن الخطّاب نفسه على هذه النقطة مرّات ، كما فعل ذلك عدد
هامش
( 1 ) المعارج : 1 .
( 2 ) لقد اكتنفت الواقعة روايات ونصوص كثيرة ، راجع : سؤال عذاب واقع .
( 3 ) مسند ابن حنبل : 9 / 143 / 23622 .