بقوله : " هنيئاً لك يا بن أبي طالب ! أصبحت اليوم وليّ كلّ مؤمن " .
لقد توفّرت مصادر حديثيّة وتاريخيّة كثيرة على توثيق تهنئة عمر وضبطها
بألفاظ عديدة ، كما توفّرت أيضاً على ضبط تهاني الآخرين ( 1 ) .
6 - شعر الشعراء
يحظى فهم الأُدباء والشعراء لمفردات اللغة وألفاظها بعناية خاصّة في جميع
الثقافات ، فإذا ما تعددت احتمالات المعنى ترى العلماء يُهرَعون إلى فهم الأُدباء
والشعراء ليستندوا إليه في الترجيح .
وفي يوم الغدير ، حيث كان النبيّ قد نزل المنبر للتوّ ، نهض حسّان بن ثابت من
فوره ، واستأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول في الواقعة أبياتاً من الشعر ، فأذن له النبيّ ،
فراح ينشد قصيدته العصماء ، ومطلعها :
يناديهُم يوم الغدير نبيّهم * بخمٍّ وأسمِع بالرسول مناديا
إلى أن قال :
فقال له قم يا عليُّ فإنّني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فلمّا فرغ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تزال يا حسّان مؤيَّداً بروح القدس ما نصرتنا
بلسانك " .
يتّضح من غديريّة حسّان أنّه فهم من الواقعة ومن قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، النصَّ
على إمامة عليّ بن أبي طالب ، وقد أيّده النبيّ ولم يُنكر عليه ( 2 ) . وعلى هذا مضى
هامش
( 1 ) راجع : التهنئة القياديّة .
( 2 ) تأتي غديريّة حسّان في طليعة شعره ، وهي من أطول قصائده وأشهرها . راجع : الغدير : 2 / 34 .
بيد أنّ الذي يثير الأسف أنّ الدكتور محمّد طاهر درويش وضع كتاباً ضخماً في حسّان تحدّث عن شعره
ومختلف أبعاد حياته ، لكنّه لم يذكر هذا الشعر قط . راجع : كتاب " حسّان بن ثابت " .