ذلك كلّه كي يوصي بحبّ علي ؟ !
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعلم أنّ في قومه من لا يطيق هذه الحقيقة ، وأنّ فيهم من
سيحرّض على " المولى " ويحشّد الصفوف لمواجهته ، جامحاً عن الحقّ ، فشدّد
وحذّر ، ثمّ ما لبث أن تحوّل إلى جانب آخر ، ليعيد تأكيد الأمر من بُعد جديد .
ذكر القيامة ، وعاد ينبّه إلى لحظة الفراق ، مشيراً : إنّني أُوشك أن أُدعى
فأُجيب ، لكنّي أتوجّس المستقبل ، فماذا أنتم فاعلون ! موعدنا هناك ، على
الحوض ، ستجدوني أقف بانتظاركم ، أترقّبكم كيف ترِدون .
صلّى الله عليك يا ضياء العالم ، ويا سراج الوجود المنير ، لقد صدعت بكلمات
الله ، وبلّغت رسالة السماء بما هي أهله ، وأدّيت حقّ " الحقّ " أُداءً شرُفت به
الحياة ، وأضاءت به مقادير الإنسان .
صلّى الله عليك ، وقد صدعت بولاية عليّ بصدر مشحون بالغصص والآلام ،
لعلمك بالمدى الذي ستبلغه مكائد القوم واحَنهم ، وهي توشك أن تنطلق قويّة
ضارية ، تحيك المؤامرات والمتاعب من كلّ حدب وصوب . بيد أنّك حفظت
للحقّ حرمته ، وأدّيت الأمانة .
فسلام عليك - نُزجيه خاشعين - عمّا أعطيت وهديت ، وعلى الذين نهجو
نهجك الوضّاء ، وسلكوا سبيلك ، وبذلوا مهجتهم فيك .
3 - تتويج عليّ يوم الغدير
هو ذا نبيّ الله يضع عمامته على رأس عليّ ليزداد المشهد أُبّهةً وجلالاً ، فهو
بحقّ : نور على نور .
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يهبط من المكان الذي وُضع له لحظة أن صدع بأخطر بلاغات
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 78
مساهمون: محمد الريشهري
ص٧٨