النبوي وحسب ، وليس ثَمَّ شيء أو أشياء وراء ذلك . والله من وراء القصد .
قرائن دلالة حديث الغدير على الخلافة
أ : القرائن العقليّة
1 - الحصيلة التي تجمّعت بين أيدينا حتى الآن لا تدع - باعتقادنا - مجالاً
للشكّ في أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد عيّن في ذلك المشهد المهيب قائد المستقبل ،
وحدّد للأُمّة الإسلاميّة الإمام المرتقب . وما يمكن أن نضيفه الآن ، أنّ من يعتقد
أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن قد صدع بالولاية في ذلك الجمع العظيم ، ولم يكن قد
أعلن الخلافة عبر ذلك الخطاب الذي تفجّر حماساً وتركيزاً على هذه النقطة ،
ومن ثَمّ فإنّ من يذهب إلى أنّ النبيّ قد اختار موقف الصمت إزاء مستقبل الأُمّة
وغد الرسالة ، لا يسعه أن يدرك مِن الذي ذكرناه دلالته على المستقبل ، وسيكون
عاجزاً عن أن يفهم منه تعييناً للإمامة التي تتبوّأ القيادة بعد النبيّ .
تماشياً مع قناعة هذا النظر ينبغي أنّ نفترض أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن قد فكّر
في مستقبل الرسالة ، ولم يرسم لغد الأُمّة بعده مشروعاً محدّداً واضح المعالم
والأركان ، ولم يحدّد موقع الإمامة بعد غيابه ، بل ترك الأُمّة كقطيع دون راع ،
وكهباء ضائع في خلاء ، ومن ثمَّ فهو لم يجهر بالحقيقة الناصعة على هذا الصعيد
ولم يعلنها بلاغاً صادعاً تتناقله العصور والأجيال ! هذا مع أنّنا رأينا في مطلع
البحث أنّ الفرضيّات الأُخرى حيال مستقبل الأُمّة ، غير نظريّة النصّ على
القيادة ، تتّسم بأجمعها بالسقم والاضطراب وعدم الصواب .
والسؤال مجدّداً : أيقبل العقل - أيّ عقل كان - هذه السلبيّة واللامبالاة على