بشكل عامّ عندما نطلّ على هذه المراسم نجدها شهدت عرض " الثقلين "
بوصفهما معاً السبيل إلى هداية الأُمّة ، وفي المشهد ذاته تمّ تحديد مصاديق العترة
والإعلان عنها بوضوح ، وفي الذروة الأخيرة من هذا الموسم سجّل المشهد نزول
آية " إكمال الدين " وإعلان الولاية ، هذا الإعلان الذي ترافق مع إنذار للنبيّ ( صلى الله عليه وآله )
يفيد أنّ عدم إبلاغه ما أُنزل إليه من ربّه يتساوق مع ضياع الرسالة وعدم إبلاغها
بالمرّة .
بعبارة أُخرى : كأنّ المشهد يُخبرنا بوقائعه وما حصل فيه ، أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
كان في الموسم هذا بشأن أن يُلقي على الأُمّة نظرة مستأنفة في جميع محتويات
الرسالة ، ويستعيد أُمور هذا الدين ، وقد راح في الأيّام الأخيرة من سفره يركّز
على الحجّ والولاية أكثر . لننظر إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهو يقول : " حجّ
رسول الله . . . " ( 1 ) .
3 - تنطوي بعض صيغ الحديث ونقوله على نقطة تستثير السؤال وتستحق
التأمّل ؛ فقد انطوت بعض نقول الحديث على جملة : " كلّهم من قريش " ، وهي
تدلّ على أنّ جابراً لم يسمع هذه الجملة ، فسأل عنها أباه ، فذكر له أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
قال في تتمّة الحديث : " كلّهم من قريش " أو " كلّهم من بني هاشم " .
هذه الصيغ على ثلاثة أضرب ، هي :
أ : إنّ جابراً قال فقط : " ثمّ قال كلمة لم أفهمها " ( 2 ) .
أو : " ثمّ تكلّم بكلمة خفيت عليّ " ( 3 ) من دون إيضاح علّة خفاء الصوت ،
هامش
( 1 ) راجع : واقعة الغدير .
( 2 ) مسند ابن حنبل : 7 / 427 / 20976 .
( 3 ) مسند ابن حنبل : 7 / 427 / 20977 .