وسبب عدم السماع .
ب : وفي بعضها عزى جابر عدم سماعه تتمّة الحديث إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قائلاً : " ثمّ
خفّض صوته ، فلم أدرِ ما يقول " ( 1 ) .
أو : " ثمّ همس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكلمة لم أسمعها ، فقلت لأبي : ما الكلمة التي
همس بها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ " ( 2 ) .
أو : " ثمّ أخفى صوته ، فقلت لأبي : قد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يكون
بعدي اثنا عشر أميراً ، فما الذي أخفى صوته ؟ قال : كلّهم من قريش " ( 3 ) .
ج : ذكر في بعضها أنّ سبب عدم سماع كلام النبيّ كان لغط الناس واهتياجهم ،
حيث ضاع كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يعد يُسمع وسط ضجيج الحاضرين
وصراخهم . والذي يبعث على الدهشة والأسى أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الوقت الذي كان
يتحدّث فيه إلى الناس ، نجد الذين يستمعون إليه يرفعون أصواتهم خلافاً لصريح
الأمر الإلهي : ( لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ ) ( 4 ) ، وقد علت أصواتهم وزاد
اهتياجهم حتى لم يعد يتميّز كلام النبيّ وما يقوله في هذا الضجيج ، بحيث لم يكن
بمقدور الراوي - جابر - أن يتابع بقيّة الكلام ، فلاذ بالآخرين ، فذكروا له أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " كلّهم من قريش " . لقد جاءت صيغ متعدّدة تدلّ على هذا المعنى ،
منها :
هامش
( 1 ) المعجم الكبير : 2 / 197 / 1799 .
( 2 ) المعجم الكبير : 2 / 196 / 1794 .
( 3 ) المعجم الكبير : 2 / 253 / 2062 .
( 4 ) الحجرات : 2 .