رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الجمعة عشيّة رجم الأسلمي ، يقول : لا يزال الدين " ( 1 ) إلى آخر
النصّ . المعلوم أنّ ماغر بن مالك الأسلمي المذكور في النصّ قد تمّ رجمه
بالمدينة جزماً ( 2 ) . علاوة على ذلك ثمّة نصوص أُخرى تتحدّث صراحة أنّ
الراوي سمع الحديث في مسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، كما في قوله : " جئت مع أبي إلى
المسجد والنبيّ يخطب " إلى آخر الحديث ( 3 ) ، حيث يدلّ لفظ " المسجد " في
الرواية على المسجد النبوي ظاهراً .
ب : حجّة البلاغ
هذه المجموعة من الأخبار مرويّة عن جابر بن سمرة بن جندب أيضاً ، وقد
ذكر فيها أنّه سمع مقالة النبيّ هذه في ذلك الموسم العظيم ( 4 ) ( حجّة البلاغ أو حجّة
الوداع ) ، وفي الموقف بعرفات ( 5 ) .
2 - إنّ استثمار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للموسم ، وتوظيفه لاجتماع الأُمّة العظيم في
عرفات ؛ لكي يعلن هذه الحقيقة ويصدع بها ، لهو أمر خليق بالاعتبار ، وينطوي
على الدروس والعِبَر . فقد حرص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على أن يستفيد من هذا الحشد الكبير
في الإعلان عن " حديث الثقلين " ، وذلك في واحدة من المرّات المتكرّرة التي
كان النبيّ قد أعلن فيها هذا الحديث المصيري على الأُمّة .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 1453 / 10 ، مسند ابن حنبل : 7 / 410 / 20869 ، مسند أبي يعلى :
6 / 473 / 7429 ؛ الخصال : 473 / 30 .
( 2 ) راجع : صحيح البخاري : 5 / 2020 / 4969 و 4970 وصحيح مسلم : 3 / 1319 - 1323 .
( 3 ) المعجم الكبير : 2 / 197 / 1799 .
( 4 ) راجع : مسند ابن حنبل : 7 / 405 / 20840 و 20843 وص 408 / 20857 وص 430 / 20992
والمعجم الكبير : 2 / 197 / 1800 .
( 5 ) راجع : مسند ابن حنبل : 7 / 418 / 20922 وص 424 / 20959 و 20960 وص 429 / 20991 .