3 - إنّه لأمر حريّ بالانتباه ما جاء في أحد النقول ، من أنَّ النبيّ قال عندما
أخفى صوته : " كلّهم من بني هاشم " .
والحقّ ، لا يستبعد أن تكون تتمّة الكلام - على وجه الحقيقة - هي جملة :
" كلّهم من بني هاشم " ، التي أثارت الهياج ، وعلا كلام كثيرين عند سماعها ، فلم
يذعنوا لها ، وأبوا قبولها ، والنقطة التي تزيد من قوّة هذا الاستنتاج هي مشهد
السقيفة وما جرى في ذلك اليوم من حوادث ، ففي صراع يوم السقيفة لم يستند
أيّ من أطراف اللعبة على مثل هذا الكلام ، ولم يذكر أحد أنّه سمع النبيّ ، يقول :
" كلّهم من قريش " برغم أنّ هذا الكلام كان يمكن أن يكون مؤثّراً في حسم
الموقف .
لهذا كلّه ، يمكن القول أنّ تتمّة الحديث النبوي كانت : " كلّهم من بني هاشم " لا
غير ، ثمّ بمرور الوقت وعندما حانت لحظة تدوين الحديث قدّروا أنّ من
" المصلحة " استبدال " كلّهم من بني هاشم " بتعبير " كلّهم من قريش " !
مهما يكن الأمر ، ينطوي هذا الحديث بنقوله الكثيرة وطرقه المتعدّدة التي
أيّدها محدّثو أهل السنّة أيضاً ؛ ينطوي على رسالة واحدة لا غير هي الإعلان
عن ولاية عليّ بن أبي طالب وأولاده ، والتصريح بخلافة عليّ ( عليه السلام ) بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بلا
فصل . ومن ثمّ فهو دليل آخر على السياسة النبويّة الراسخة في تحديد مستقبل
الحكم وقيادة الأُمّة من بعده .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 53
مساهمون: محمد الريشهري
ص٥٣