يقول : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 4 ) ولعن الله من عدل بك من
فرض الله عليه ولايتك ، وأنت وليّ الله وأخو رسوله والذابّ عن دينه ، والذي
نطق القرآن بتفضيله ، قال الله تعالى : ( وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ أَجْرًا
عَظِيمًا * دَرَجَت مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ( 1 ) وقال الله تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ
سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَْخِرِ وَجَهَدَ في سَبِيلِ اللهِ
لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ * الَّذِينَ آَمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِي سَبِيلِ
اللهِ بِأَمْولِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللهِ وَأُوْلَاِكَ هُمُ الْفَائزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَة مِّنْهُ
وَرِضْوَن وَجَنَّت لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) ( 2 ) .
أشهد أنّك المخصوص بمدحة الله ، المخلص لطاعة الله ، لم تبغ بالهدى بدلا ،
ولم تشرك بعبادة ربّك أحداً ، وأنّ الله تعالى استجاب لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فيك دعوته .
ثمّ أمره بإظهار ما أولاك لأُمّته ، إعلاءً لشأنك ، وإعلاناً لبرهانك ، ودحضاً
للأباطيل ، وقطعاً للمعاذير ، فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين ، واتّقى فيك المنافقين ،
أوحى الله ربّ العالمين : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ( 3 ) فوضع على نفسه أوزار المسير ، ونهض في
رمضاء الهجير ، فخطب فأسمع ، ونادى فأبلغ ، ثمّ سألهم أجمع فقال : هل بلّغت ؟
فقالوا : اللهمّ بلى . فقال : اللهمّ اشهد . ثمّ قال : ألست أولى بالمؤمنين
هامش
( 4 ) الزمر : 9 .
( 1 ) النساء : 95 و 96 .
( 2 ) التوبة : 19 - 22 .
( 3 ) المائدة : 67 .