الرسول ووصيّه ووارثه ، وأنّه القائل لك : والذي بعثني بالحقّ ما آمن بي من كفر
بك ، ولا أقرّ بالله من جحدك ، وقد ضلّ من صدّ عنك ، ولم يهتدِ إلى الله تعالى ولا
إليّ من لا يُهدى بك ، وهو قول ربّي عزّوجلّ : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ
صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) ( 1 ) إلى ولايتك .
مولاي فضلك لا يخفى ، ونورك لا يُطفى ، وإنّ من جحدك الظلوم الأشقى .
مولاي أنت الحجّة على العباد ، والهادي إلى الرشاد ، والعدّة للمعاد .
مولاي لقد رفع الله في الأُولى منزلتك ، وأعلى في الآخرة درجتك ، وبصّرك ما
عمي على من خالفك ، وحال بينك وبين مواهب الله لك ؛ فلعن الله مستحلّي
الحرمة منك ، وذائد الحقّ عنك ، وأشهد أنّهم الأخسرون الذين ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ ) ( 2 ) ، وأشهد أنّك ما أقدمت ولا أحجمت ولا نطقت ولا أمسكت
إلاّ بأمر من الله ورسوله .
قلت : والذي نفسي بيده لقد نظر إليّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أضرب قدّامه بسيفي . فقال :
يا عليّ أنت عندي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ، وأُعلمك أنّ
موتك وحياتك معي وعلى سنّتي ، فوالله ما كَذِبتُ ولا كُذِّبت ، ولا ضللتُ ولا ضلَّ
بي ، ولا نسيت ما عهد إليّ ربّي ، وإنّي لعلى بيّنة من ربّي بيّنها لنبيّه ، وبيّنها النبيّ
لي ، وإنّي لعلى الطريق الواضح ، ألفظه لفظاً .
صدقت والله وقلت الحقّ ؛ فلعن الله من ساواك بمن ناواك ، ( 3 ) والله جلّ ذِكره
هامش
( 1 ) طه : 82 .
( 2 ) مؤمنون : 104 .
( 3 ) ناواه : أي عاداه ( لسان العرب : 15 / 349 ) .