الحجّة عليهم ، مع ما لك من الحجج البالغة على جميع خلقه .
السلام عليك يا أمير المؤمنين ، عبدت الله مخلصاً ، وجاهدت في الله صابراً ،
وجُدت بنفسك محتسباً ، وعملت بكتابه ، واتّبعت سُنّة نبيّه ، وأقمت الصلاة ،
وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ما استطعت ، مبتغياً مرضاة
ما عند الله ، راغباً فيما وعد الله ، لا تُحفِل ( 1 ) بالنوائب ، ولا تَهِنُ عند الشدائد ، ولا
تحجم عن محارب ، أفِك من نسب غير ذلك ، وافترى باطلا عليك ، وأولى لمن ( 2 )
عَنَد عنك .
لقد جاهدت في الله حقّ الجهاد ، وصبرت على الأذى صبر احتساب ، وأنت
أوّل من آمن بالله وصلّى له وجاهد ، وأبدى صفحته في دار الشرك ، والأرض
مشحونة ضلالة ، والشيطان يُعبد جهرة .
وأنت القائل : لا تزيدني كثرة الناس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة ، ولو
أسلمني الناس جميعاً لم أكن متضرّعاً ، اعتصمت بالله فعززّت ، وآثرت الآخرة
على الأُولى فزهّدت . وأيّدك الله وهداك ، وأخلصك واجتباك ، فما تناقضت
أفعالك ، ولا اختلفت أقوالك ، ولا تقلّبت أحوالك ، ولا ادّعيت ولا افتريت على
الله كذباً ، ولا شرهت إلى الحطام ، ولا دنَّسك الآثام ، ولم تزل على بيّنة من ربّك
ويقين من أمرك ، تهدي إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم .
أشهد شهادة حقّ ، وأُقسم بالله قسم صدق أنّ محمّداً وآله صلوات الله عليهم
سادات الخلق ، وأنّك مولاي ومولى المؤمنين ، وأنّك عبد الله ووليّه ، وأخو
هامش
( 1 ) ما أحفِل بفلان أي ما أُبالي به ( لسان العرب : 11 / 159 ) .
( 2 ) أولى لك : كلمة تهديد وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك ، فيُحَثّ بها على التحرّز ( مفردات
ألفاظ القرآن : 100 ) .