" إكمال الدين " نزلت في يوم عرفة بعرفات .
هذا القول هو الشائع بين أهل السنّة ، وهو المعوّل عندهم ، وقد روي عن عدد
من الصحابة ، بيد أنّ الأساس فيه هو كلام عمر آنف الذكر حين سأله الرجل
اليهودي ، وقد توافرت الكتب على نقله من بينها صحيح البخاري ، كما مرّت
الإشارة إليه .
كما ذُكر القول نفسه في بعض كتب الشيعة وأحاديثها ، ونذكر فيما يلي
حديثين منها مرويّين عن الإمامين محمّد الباقر وجعفر الصادق ( عليهما السلام ) :
- الحديث الأوّل ذكره ثقة الإسلام الكليني في الكافي ، وقد جاء فيه :
" عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : فرض الله
عزّوجلّ على العباد خمساً ؛ أخذوا أربعاً ، وتركوا واحداً .
قلت : أتُسميهنَّ لي جُعلت فداك ؟
فقال : الصلاة ، وكان الناس لا يدرون كيف يصلّون ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا
محمّد ، أخبِرهم بمواقيت الصلاة . ثمّ نزلت الزكاة ، فقال : يا محمّد ، أخبِرهم من
زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم . ثمّ نزل الصوم ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا كان يوم
عاشوراء بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم ، فنزل شهر رمضان بين
شعبان وشوال . ثمّ نزل الحجّ ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : أخبِرهم من حجّهم ما
أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم .
ثم نزلت الولاية ؛ وإنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة ، أنزل الله عزّوجلّ :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) وكان كمال الدين بولاية عليّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ، فقال عند ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أُمّتي حديثو عهد بالجاهليّة ، ومتى
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 287
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٨٧